في مواجهة تصاعد خطاب التشكيك في أدائها، خرجت قيادات حزب التجمع الوطني للأحرار للدفاع عن حصيلة الحكومة التي يقودها عزيز أخنوش، مؤكدة أن ما تحقق خلال نصف الولاية يعكس “إصلاحات عميقة ومنجزات غير مسبوقة” رغم الإكراهات الاقتصادية والاجتماعية الصعبة.
وخلال ندوة صحفية خصصت لتقديم قراءة سياسية في الحصيلة الحكومية، شدد المسؤولون الحزبيون على أن الحكومة اختارت نهج “العمل بصمت والإنجاز بمسؤولية”، في مقابل ما وصفوه بتصاعد خطاب التشكيك الذي لا يستند، حسب تعبيرهم، إلى معطيات دقيقة.
في هذا السياق، اعتبر محمد شوكي أن تقديم رئيس الحكومة لحصيلة عمله أمام البرلمان للمرة الثانية يحمل دلالات مؤسساتية قوية، تعكس احترام مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتؤكد التزام الحكومة بإتاحة نقاش عمومي شفاف حول أدائها.
وأوضح أن تقييم الحصيلة لا ينبغي أن يُختزل في أرقام ظرفية، بل يجب النظر إليه كمنظومة متكاملة من السياسات العمومية التي تستهدف تعزيز السيادة الوطنية وترسيخ أسس الدولة الاجتماعية، من خلال إصلاحات كبرى مثل تعميم الحماية الاجتماعية وإطلاق برامج الدعم المباشر.
من جانبه، أكد راشيد الطالبي العلمي أن كثافة الانتقادات الموجهة للحكومة تعكس حجم العمل الذي تقوم به، معتبرا أن “من يشتغل هو من يُنتقد”، في إشارة إلى أن الحضور القوي في النقاش العمومي يوازيه ارتفاع في مستوى المساءلة.
وأشار إلى أن الحكومة اختارت منذ البداية الوضوح في منهجية عملها، وهو ما جعلها في قلب الجدل السياسي، مضيفا أن الانتقادات تطورت من أحكام عامة إلى التشكيك في الأرقام الصادرة عن المؤسسات، وهو ما يفرض، بحسبه، العودة إلى النقاش المبني على المعطيات.
بدوره، أبرز مصطفى بايتاس أن عمل الحكومة يندرج ضمن رؤية استراتيجية لبناء دولة اجتماعية متماسكة، مشيرا إلى أن الإصلاحات التي تم إطلاقها، خاصة في مجالات الحماية الاجتماعية والصحة والجبايات، جاءت استجابة لحاجيات ملحة كشفت عنها تداعيات جائحة كوفيد-19.
وأوضح أن الانتقال إلى نظام التأمين الإجباري عن المرض وتوسيع قاعدة المستفيدين من التغطية الصحية، إلى جانب رفع ميزانية قطاع الصحة بشكل ملحوظ، يعكس التزام الحكومة بتحسين الخدمات الاجتماعية وتعزيز العدالة المجالية.
وفي السياق ذاته، شدد ياسين عوكاشا على أن الحكومة واجهت منذ تنصيبها سياقا دوليا معقدا، بدءا من تداعيات الجائحة وصولا إلى تأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية، وهو ما فرض تحديات كبيرة على مستوى التمويل والتوازنات الاقتصادية.
ورغم ذلك، أكد أن المؤشرات الاقتصادية سجلت تحسنا ملحوظا، من حيث النمو وتقليص العجز وتراجع التضخم، معتبرا أن هذه النتائج تعكس نجاح خيار الإصلاح الجبائي ورفض سياسة التقشف، مقابل الحفاظ على مستوى مرتفع من الاستثمار العمومي.
كما أشار إلى أن الحكومة واصلت دعم القدرة الشرائية للمواطنين عبر إجراءات متعددة، من بينها دعم أسعار بعض المواد الأساسية والرفع من الأجور، إلى جانب تعزيز الاستثمار في قطاعي التعليم والصحة باعتبارهما ركيزتين لتحقيق التنمية.
وفي خضم هذا الجدل، يبرز رهان الحكومة على كسب معركة الثقة عبر الأرقام والإنجازات، في مقابل معارضة تواصل التشكيك في مدى انعكاس هذه السياسات على الواقع المعيشي للمواطنين.
وبين خطاب “الإنجاز” واتهامات “التقصير”، يبدو أن النصف الثاني من الولاية التشريعية سيكون حاسما في تحديد صورة الحكومة لدى الرأي العام، ومدى قدرتها على ترجمة وعودها إلى نتائج ملموسة في حياة المغاربة.




