سياسية

هجوم ناري تحت القبة : حموني يعلن فشل الحكومة و يكشف أرقاما صادمة عن البطالة و غلاء المعيشة

في تصعيد سياسي جديد داخل البرلمان، وجه رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، انتقادات حادة لأداء الحكومة، معتبراً أنها أخلفت التزاماتها الأساسية التي تعاقدت بشأنها مع المغاربة منذ 2021. تصريحات جاءت خلال جلسة مناقشة الحصيلة الحكومية التي قدّمها عزيز أخنوش، والتي تحولت إلى ساحة مواجهة سياسية مفتوحة بين الأغلبية والمعارضة.

حموني رسم صورة قاتمة للواقع الاقتصادي والاجتماعي في المغرب، مؤكداً أن القدرة الشرائية تراجعت، والبطالة تفاقمت، والأسعار ارتفعت بشكل غير مسبوق، في مقابل تعثر المقاولات وتراجع جودة الخدمات العمومية. ولم يتردد في الحديث عن “تغوّل لوبيات المال” وتدهور مؤشرات الحكامة، معتبراً أن الممارسة الديمقراطية نفسها باتت مهددة.

ورغم حدة الانتقادات، سجّل المتحدث نبرة مختلفة في عرض رئيس الحكومة هذه المرة، واصفاً إياها بـ”الأكثر تواضعاً”، مقارنة بخطابه السابق، الذي اعتبره مستفزاً وساهم في تأجيج الاحتقان الاجتماعي. احتقانٌ تجلى، بحسب حموني، في خروج فئات متعددة للاحتجاج، من أسرة التعليم إلى طلبة الطب والصيدلة، مروراً بالممرضين والمحامين والتجار، وصولاً إلى حركات اجتماعية في مناطق مثل بوكماز وفكيك.

وفي ملف التشغيل، فند حموني الأرقام التي قدمها رئيس الحكومة، مستنداً إلى معطيات المندوبية السامية للتخطيط، ليؤكد أن الحصيلة الحقيقية لا تتجاوز 94 ألف منصب شغل خلال أربع سنوات، أي بمعدل سنوي ضعيف بعيد عن الهدف المعلن. وأبرز أن البطالة بلغت 13% وطنياً، مع نسب مقلقة لدى الشباب وحاملي الشهادات والنساء، إضافة إلى انتشار العمل غير المهيكل.

كما انتقد برامج التشغيل الحكومية مثل “فرصة” و”أوراش”، معتبراً أنها لم تحقق النتائج المرجوة، بل خلفت، حسب تعبيره، آثاراً اجتماعية سلبية. وربط هذا الفشل بضعف الأداء الاقتصادي العام، حيث لم تتجاوز معدلات النمو 3.5%، بعيداً عن الطموحات التي حددها النموذج التنموي الجديد.

أما على مستوى السيادة الغذائية، فقد اعتبر حموني أن السياسة الفلاحية لم تحقق أهدافها، رغم الكلفة المالية الكبيرة، مشيراً إلى مفارقة تصدير بعض المنتجات الفلاحية مقابل استيراد مواد أساسية، في ظل معاناة الفلاحين الصغار وارتفاع تكاليف الإنتاج.

في المحصلة، يعكس خطاب حموني تصعيداً واضحاً من المعارضة، ليس فقط لانتقاد الحصيلة الحكومية، بل لإعادة طرح سؤال جوهري: هل تسير السياسات العمومية في الاتجاه الصحيح، أم أن الفجوة بين الوعود والواقع آخذة في الاتساع؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى