تفجّر ملف جديد يسلّط الضوء على اختلالات مقلقة في تدبير الملك العمومي بعدد من الجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء–سطات، بعد توصل المصالح المركزية بـوزارة الداخلية بتقارير دقيقة تكشف انتشار تركيب شبابيك أوتوماتيكية تابعة لمؤسسات بنكية فوق الملك العمومي دون سند قانوني.
المعطيات الميدانية التي أنجزتها السلطات الإقليمية ترسم صورة واضحة لظاهرة آخذة في التوسع، حيث تم تثبيت هذه الشبابيك في واجهات بنايات مطلة على الشارع العام دون الحصول على التراخيص القانونية اللازمة. خرق لا يقف عند حدود الشكل، بل يمتد إلى جوهر احترام القانون واستعمال الفضاءات العمومية التي يفترض أن تظل متاحة للجميع.
الأخطر، بحسب المصادر، هو تقاعس عدد من الجماعات عن القيام بواجبها في مواجهة هذه التجاوزات، سواء من خلال فرض تسوية الوضعيات القانونية أو استخلاص الرسوم المستحقة. هذا التراخي فتح الباب أمام استغلال دائم لأجزاء من الملك العمومي، ما حرم الجماعات من مداخيل مالية مهمة في وقت تعاني فيه أصلاً من ضائقة في الموارد.
وتشير التقارير إلى وجود شبهات تواطؤ بين بعض المسؤولين المحليين وموظفين تابعين لهم، إلى جانب مؤسسات مستفيدة، في استمرار هذه الوضعية دون محاسبة. كما كشفت عن تجاهل مراسلات وتنبيهات رسمية دعت إلى تصحيح الاختلالات، وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول آليات الرقابة المحلية.
في المقابل، أظهرت التحقيقات تفاوتاً في تعامل الجماعات مع هذا الملف؛ فبينما سارعت بعض المجالس إلى اتخاذ إجراءات تصحيحية، فضّلت أخرى نهج سياسة التغاضي، ما عمّق الفوارق في احترام القانون داخل الجهة نفسها.الملف الآن على طاولة السلطات المركزية، التي توصلت بتقارير مفصلة تتضمن طبيعة الخروقات والأطراف المحتملة المتورطة فيها، مرفوقة بتوصيات واضحة تدعو إلى فتح تحقيقات إدارية وترتيب المسؤوليات.
ومع ترقب اتخاذ إجراءات صارمة من طرف وزارة الداخلية، يطرح هذا الملف سؤالاً جوهرياً: هل يتعلق الأمر بحالات معزولة، أم بنمط تدبير يكشف خللاً أعمق في حكامة الملك العمومي؟ وبين حماية القانون وضمان الشفافية، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في استعادة هيبة المرفق العام وتعزيز ثقة المواطنين.



