سياسية

حرق العلم الإسرائيلي في المغرب : غضب شعبي يتصاعد ويصل إلى ساحات القضاء

أمام مقر البرلمان في الرباط، تتكرر مشاهد الاحتجاج الداعمة للشعب الفلسطيني، حيث يرفع المحتجون شعارات منددة بالتطبيع قبل أن تبلغ ذروة التعبير الرمزي بحرق العلم الإسرائيلي وسط هتافات غاضبة. مشهد لم يعد معزولا، بل تحول إلى ظاهرة متكررة في عدة مدن مغربية.

فمن طنجة إلى الدار البيضاء، مرورا بـأكادير ومراكش، بات حرق العلم الإسرائيلي شكلا من أشكال الاحتجاج الشعبي المرتبط بتصاعد الغضب منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة في أكتوبر 2023، وما رافقها من صور الدمار وسقوط آلاف الضحايا المدنيين.

هذا السلوك الاحتجاجي أثار ردود فعل متباينة، من بينها موقف ديفيد غوفرين، الرئيس السابق لمكتب الاتصال الإسرائيلي بالرباط، الذي عبّر عن استيائه من تكرار هذه الظاهرة، داعيا السلطات المغربية إلى وضع حد لها في ظل العلاقات القائمة بين الرباط وتل أبيب.

غير أن الجدل لم يتوقف عند حدود التصريحات، بل انتقل إلى المسار القضائي، بعدما تم تقديم شكاية في الرباط تستهدف عددا من الوجوه الحقوقية والسياسية والإعلامية، على خلفية المشاركة في احتجاجات شهدت حرق العلم الإسرائيلي.

وشملت هذه الشكاية أسماء بارزة، من بينها حسن بناجح، وعزيز هناوي، وأحمد ويحمان، وعزيز غالي، إضافة إلى صحافيين ونشطاء آخرين، فضلا عن هيئات سياسية ومدنية مثل جماعة العدل والإحسان وحزب النهج الديمقراطي العمالي.

وفي خضم هذا الجدل، يعتبر مؤيدو هذه الاحتجاجات أن حرق العلم الإسرائيلي يدخل في إطار التعبير الرمزي عن رفض الاحتلال ودعم القضية الفلسطينية، مؤكدين أنه سلوك متجذر في الذاكرة الاحتجاجية المغربية منذ عقود.

في المقابل، يطرح هذا التصعيد تساؤلات قانونية وسياسية حول حدود حرية التعبير، خاصة عندما يتعلق الأمر برموز دول أجنبية، وحول التوازن بين التعبير الشعبي والالتزامات الدبلوماسية.

وتبقى هذه الظاهرة جزءا من سياق أوسع، يعكس استمرار الحضور القوي للقضية الفلسطينية في الوجدان المغربي، حيث لم تهدأ الاحتجاجات منذ اندلاع الحرب على غزة، في مشهد يعكس تداخلا بين التعبير الشعبي، والمواقف السياسية، والرهانات القانونية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى