تنفيذا للتعليمات السامية للملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، انطلقت فعاليات النسخة الثانية والعشرين من تمرين “الأسد الإفريقي 2026”، في خطوة تعكس الدينامية المتواصلة لتعزيز الجاهزية الدفاعية للمغرب وترسيخ شراكاته العسكرية الدولية.
واحتضن مقر قيادة المنطقة الجنوبية بأكادير حفل الإعلان الرسمي عن انطلاق هذا التمرين متعدد الجنسيات، بحضور ممثلين عن نحو 40 دولة مشاركة وملاحِظة، في تأكيد على المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المغرب كفاعل محوري في الأمن الإقليمي والدولي.
ويعد “الأسد الإفريقي” من أكبر المناورات العسكرية في القارة الإفريقية، حيث يشارك فيه أكثر من 5000 عنصر من القوات المسلحة، من ضمنها القوات المسلحة الملكية ونظيرتها الأمريكية، إلى جانب جيوش دول شقيقة وصديقة، في إطار تعاون عسكري متقدم ومتعدد الأبعاد.
وخلال حفل الافتتاح، أكد المسؤولون العسكريون على الأهمية الاستراتيجية لهذا التمرين، الذي يهدف إلى تعزيز التكامل العملياتي وتبادل الخبرات، ورفع مستوى الجاهزية لمواجهة التحديات الأمنية المعقدة. كما يشكل فرصة لتطوير الكفاءات في مجالات متعددة، تشمل التخطيط العسكري، والعمليات المشتركة، والتدخل السريع في البيئات الصعبة.
وتتميز نسخة 2026 بتوسيع نطاقها ليشمل مجالات حديثة مثل الأمن السيبراني، والحرب الكهرومغناطيسية، والعمليات الفضائية، إلى جانب إدماج الأنظمة الجوية غير المأهولة في التخطيط والتنفيذ، وهو ما يعكس التحول نحو حروب المستقبل واعتماد التكنولوجيا المتقدمة في إدارة العمليات العسكرية.
وستُجرى المناورات في عدد من المناطق المغربية، من بينها بنجرير، أكادير، طانطان، تارودانت، الداخلة وتيفنيت، حيث ستشمل تدريبات تكتيكية برية وبحرية وجوية، وعمليات إنزال جوي، وتمارين للقوات الخاصة، إضافة إلى تمارين القيادة الميدانية التي تحاكي سيناريوهات واقعية.
ولا يقتصر التمرين على الجانب العسكري فقط، بل يتضمن أيضا بعدا إنسانيا من خلال تقديم خدمات طبية وجراحية لفائدة ساكنة بعض المناطق، عبر مستشفيات ميدانية عسكرية، في تجسيد لدور القوات المسلحة في دعم العمل الاجتماعي والإنساني.
ويمثل “الأسد الإفريقي 2026” محطة بارزة في مسار التعاون العسكري بين المغرب والولايات المتحدة، ويجسد عمق العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، كما يكرس موقع المملكة كشريك موثوق في تعزيز الأمن والاستقرار على الصعيدين الإقليمي والدولي.
في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، يؤكد هذا التمرين أن المغرب لا يكتفي بتعزيز قدراته الدفاعية، بل يواصل أيضا بناء منظومة تعاون عسكري متكاملة، قادرة على مواجهة مختلف التهديدات المستقبلية بكفاءة واحترافية.
0 0 دقيقة واحدة



