في تطور لافت قد يعيد رسم ملامح التوترات الإقليمية، أعلن دونالد ترامب عن اتفاق بين لبنان وإسرائيل يقضي بوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لاحتواء التصعيد وفتح نافذة نحو التهدئة.
هذا الإعلان، الذي جاء من أمام البيت الأبيض، لم يكن معزولا عن سياق أوسع، حيث أشار ترامب إلى احتمال عقد اجتماع جديد بين الولايات المتحدة وإيران مع مطلع الأسبوع، ما يعكس مؤشرات أولية على عودة المسار الدبلوماسي بعد فترة من التوتر الحاد.
الأكثر إثارة في تصريحات ترامب، هو كشفه عن عرض إيراني يقضي بعدم امتلاك أسلحة نووية لأكثر من عشرين عاما، وهو ما قد يشكل نقطة تحول في واحدة من أعقد الملفات الدولية، التي ظلت لعقود محور خلاف حاد بين طهران وواشنطن.
ويأتي هذا التطور في أعقاب جولة مفاوضات جرت في إسلام آباد، حيث بقي الملف النووي العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق شامل، رغم تسجيل تقدم في عدد من النقاط الأخرى.
ويرى متابعون أن الجمع بين هدنة ميدانية على الجبهة اللبنانية وتحركات دبلوماسية مع إيران، يعكس توجها أمريكيا نحو تخفيف حدة التوتر في المنطقة، خاصة في ظل المخاوف من انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع يصعب التحكم في تداعياتها.
ومع ذلك، تبقى هذه المؤشرات رهينة بمدى التزام الأطراف المعنية، إذ أن أي خرق للهدنة أو تعثر في المفاوضات قد يعيد الأمور إلى نقطة الصفر، ويقوض فرص التهدئة التي بدأت تلوح في الأفق.
في المحصلة، يبدو أن المنطقة تقف أمام لحظة مفصلية، حيث تتقاطع فرص السلام مع مخاطر التصعيد، في انتظار ما ستكشف عنه الأيام القليلة المقبلة من تطورات قد تحدد اتجاه البوصلة الإقليمية.




