خرجت إدارة السجن المحلي آيت ملول 2 عن صمتها، لتضع حدا للجدل الذي أثاره مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، تضمن ادعاءات خطيرة حول تعرض أحد السجناء للتعنيف وحرمانه من حقوقه الأساسية، في قضية أعادت إلى الواجهة النقاش حول أوضاع المؤسسات السجنية وحدود المعلومة المتداولة رقميا.
وفي بيان توضيحي، قدمت إدارة المؤسسة روايتها الرسمية لما جرى، مؤكدة أن السجين المعني يقضي عقوبة حبسية مدتها ثلاث سنوات على خلفية قضايا جنائية تتعلق بتكوين عصابة إجرامية والسرقة المشددة، وهو ما يضع سلوكه داخل المؤسسة تحت مراقبة خاصة في إطار احترام الضوابط القانونية والتنظيمية.
وبحسب المعطيات المقدمة، فإن الحادثة تعود إلى نهاية شهر مارس الماضي، حين دخل السجين في خلاف مع أحد موظفي السجن، بعد رفض طلبه تأجيل إطفاء جهاز التلفاز، ليتطور الأمر إلى توجيه عبارات سب في حق الموظف. وفي اليوم الموالي، وخلال إخراجه من الغرفة قصد الاستماع إليه، أبدى مقاومة أثناء محاولة تصفيده، ما أدى إلى تعرضه لخدوش وصفتها الإدارة بـ”الطفيفة”.
وأكدت إدارة السجن أن المعني بالأمر خضع بعد ذلك للمسطرة التأديبية المعمول بها، حيث تم عرضه على لجنة مختصة قررت في حقه عقوبات تأديبية محددة، تمثلت في الحرمان المؤقت من بعض الامتيازات داخل المؤسسة، مثل استعمال التلفاز والمذياع، في إطار الإجراءات القانونية المنظمة للحياة داخل السجون.
وفي ردها على الادعاءات المرتبطة بالجانب الإنساني، نفت الإدارة بشكل قاطع ما تم تداوله بشأن تعرض والدة السجين لانهيار عصبي خلال الزيارة، مؤكدة أن هذه الأخيرة تمت في ظروف عادية، كما شددت على أن السجين استفاد بشكل منتظم من حقه في الاتصال الهاتفي ومن خدمات دكان المؤسسة.
هذا التوضيح الرسمي يسلط الضوء مجددا على إشكالية تداول المعطيات غير المؤكدة عبر الفضاء الرقمي، حيث تتحول بعض الروايات إلى “حقائق” في نظر الرأي العام قبل التحقق منها، ما يضع المؤسسات أمام تحدي التواصل السريع والشفاف لتصحيح المعطيات.
وفي المقابل، يطرح هذا الجدل تساؤلات أوسع حول آليات المراقبة داخل المؤسسات السجنية، وضرورة تعزيز الثقة بين الإدارة والرأي العام، من خلال ضمان الشفافية واحترام الحقوق، مقابل التصدي في الآن ذاته لأي سلوكات تمس النظام الداخلي أو سلامة الموظفين والنزلاء.
وبين رواية الفيديو ومعطيات الإدارة، تبقى الحقيقة رهينة بالتحقيقات والتدقيق، في مشهد يعكس تعقيد العلاقة بين الواقع داخل المؤسسات المغلقة والصورة التي تنقلها منصات التواصل الاجتماعي.




