مجتمع

قبل العيد بأيام…أسعار الأضاحي تشعل غضب المغاربة رغم مليارات الدعم !


قبل تسعة أيام فقط من حلول عيد الأضحى، تتصاعد شكاوى الأسر المغربية من الارتفاع الكبير في أسعار الأضاحي، في وقت تؤكد فيه الحكومة أن القطيع الوطني متوفر وأن العرض يفوق الطلب، وسط مفارقة أثارت موجة واسعة من التساؤلات حول مصير مليارات الدراهم التي خُصصت لدعم قطاع تربية المواشي.

ورغم الدعم الحكومي الضخم الذي شمل الأعلاف، ودعم الكسابين، وبرامج حماية إناث الماشية لإعادة تكوين القطيع بعد سنوات الجفاف، ما تزال الأسعار تحلق بعيداً عن قدرة عدد كبير من المواطنين، خاصة ذوي الدخل المحدود والمتوسط.

ففي الأسواق، يتراوح سعر أقل خروف بين 2800 و3000 درهم، بينما تصل أسعار الأضاحي المتوسطة إلى ما بين 4800 و5000 درهم، في حين تتجاوز بعض الأصناف سقف 7000 درهم، وهو ما جعل العديد من الأسر تدخل في سباق مرهق لإعادة ترتيب ميزانياتها وضغط مصاريفها لتأمين شعيرة العيد.

وأكد محمد جبلي، رئيس الفيدرالية المغربية للفاعلين في قطاع المواشي، أن “الوفرة موجودة فعلاً داخل الأسواق”، غير أن ذلك “لم ينعكس بالشكل المطلوب على الأسعار”، موضحاً أن سعر الكيلوغرام الحي يتراوح حالياً بين 70 و80 درهماً، بسبب طبيعة القطيع المعروض الذي يعود في معظمه إلى إنتاج المواسم السابقة.

من جهته، اعتبر محمد بنقدور، الرئيس المؤسس للجامعة الوطنية لجمعيات حماية المستهلك، أن السبب الرئيسي وراء استمرار الغلاء لا يتحمله الفلاح وحده، بل يرتبط أساساً بهيمنة الوسطاء والمضاربين على مسالك التوزيع، حيث تصل أرباح بعضهم إلى أكثر من 1200 درهم في الخروف الواحد، مقابل هامش ربح محدود للكساب الذي يتحمل تكاليف التربية والتسمين.

ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة الجدل الذي أثارته ما بات يُعرف إعلامياً بـ”فضيحة الفراقشية”، بعد الكشف عن تخصيص حوالي 13 مليار درهم لدعم استيراد المواشي حتى أكتوبر 2024، استفاد منها 133 مستورداً فقط، دون أن يظهر لذلك أثر واضح على أسعار اللحوم والأضاحي داخل الأسواق الوطنية.

ومع اقتراب العيد، يجد المواطن المغربي نفسه أمام معادلة صعبة: الحفاظ على شعيرة دينية متجذرة في المجتمع، أو مواجهة ضغوط مالية متزايدة في ظل غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية. وبين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن وفرة القطيع، وواقع الأسواق الذي يعكس أسعاراً ملتهبة، تبقى الأسر المغربية هي الحلقة الأضعف في موسم يوصف بأنه من أصعب مواسم عيد الأضحى خلال السنوات الأخيرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى