في مشهد لافت داخل النقاشات التشريعية الجارية حول مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، استأثر وزير العدل عبد اللطيف وهبي بالاهتمام خلال عرضه الأولي للمشروع، بعدما افتتح مداخلته بآية قرآنية من سورة الحجر، فُهمت من طرف عدد من المتتبعين على أنها تحمل أكثر من دلالة سياسية ومهنية في سياق التوتر القائم بين الوزارة وهيئة المحامين.
الآية التي تلاها الوزير، والمتعلقة بضيق الصدر والصبر على ما يقال، لم تكن مدرجة ضمن النص المطبوع للعرض، حيث تشير المعطيات المتداولة إلى أنها أضيفت بخط يد الوزير في اللحظات الأخيرة، ما زاد من تأويلات حضورها في هذا السياق الحساس، خاصة أنها جاءت في مرحلة تشهد شدّاً وجذباً بين الطرفين حول تفاصيل مشروع القانون.
ويأتي هذا التطور في ظل علاقة متوترة بين وزارة العدل وجسم المحاماة، التي شهدت خلال الأشهر الماضية سلسلة من الاحتجاجات والتصعيدات المهنية، وصلت في بعض مراحلها إلى تعطيل جزئي لخدمات قضائية، احتجاجاً على مضامين اعتُبرت مثيرة للجدل في مشروع تنظيم المهنة.
ورغم حدة النقاش، تمسّك وزير العدل بمسار الإصلاح التشريعي، مؤكداً أن المشروع موجود أمام البرلمان، وأن من حق النواب مناقشة كل مواده وتعديلها داخل المؤسسات الدستورية، في إطار الاختصاصات التشريعية المخولة لهم.
وخلال جلسة سابقة بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، شدد وهبي على أن الإشكال المطروح لا يتعلق فقط برؤية المحامين للمهنة، بل أيضاً بكيفية تنظيمها قانونياً، معتبراً أن التشريع يجب أن يركز على المهنة في بعدها المؤسساتي، وليس على توازنات الفاعلين داخلها.
هذا الموقف يعكس، وفق متتبعين، توجها حكومياً يروم إعادة هيكلة بعض المهن القانونية وفق رؤية إصلاحية أوسع، في مقابل رفض أو تحفظ جزء من الجسم المهني الذي يرى أن بعض مقتضيات المشروع تمسّ استقلالية المهنة وتوازناتها الداخلية.
وبين قراءة سياسية لرمزية افتتاح الوزير لعرضه بآية قرآنية، وواقع نقاش تشريعي ساخن داخل البرلمان، يبدو أن مشروع قانون المحاماة مرشح لمزيد من الجدل خلال الأسابيع المقبلة، في ظل استمرار تباين المواقف بين الحكومة وممثلي المهنة حول حدود الإصلاح وشروطه.




