قبل ساعات قليلة من حلول عيد الأضحى، عاش عدد من المواطنين في الدار البيضاء ومدن أخرى حالة من الدهشة والارتباك، بعد العثور على أسواق أضاحٍ شبه فارغة أو محدودة العرض، في مشهد غير مسبوق أعاد إلى الواجهة أزمة القطيع الوطني وارتفاع الأسعار.
ووثقت شهادات مواطنين من نقاط بيع المواشي بالعاصمة الاقتصادية تراجعاً واضحاً في أعداد رؤوس الأغنام المعروضة، مقارنة بالأيام الأخيرة من المواسم السابقة، وسط غياب الحركة المعتادة للشاحنات والقطعان التي كانت تميز الفترة التي تسبق العيد مباشرة.
وامتد هذا الوضع إلى مدن أخرى، حيث سجل المهنيون انخفاضاً لافتاً في العرض، رغم التوقعات التي كانت تتحدث عن وفرة نسبية بعد الموسم الفلاحي الأخير.
ويرجع مهنيون في قطاع تربية المواشي هذه الأزمة إلى تراكم عدة عوامل، أبرزها تداعيات سنوات الجفاف المتتالية، وارتفاع أسعار الأعلاف، وتراجع هوامش الربح لدى المربين، إضافة إلى توجيه جزء من القطيع نحو قنوات بيع منظمة أو بيعه مبكراً قبل أيام العيد.
كما تحدث فاعلون بالقطاع عن اختلال في التوزيع الجهوي للماشية، معتبرين أن مدناً كبرى مثل الدار البيضاء لم تتوصل بحصتها الكافية من القطيع خلال الأيام الأخيرة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يتواصل فيه الجدل حول فعالية الدعم العمومي الموجه لقطاع تربية المواشي، خاصة بعد معطيات كشفها الصحافي يوسف الحيرش خلال حلوله ضيفاً على برنامج من الرباط الذي تبثه صوت المغرب، حيث تحدث عن استفادة “لوبيات مقربة من دائرة رئيس الحكومة” من دعم عمومي ضخم قُدّر بـ76 مليار درهم، دون أن ينعكس ذلك، بحسبه، على القدرة الشرائية للمواطنين أو على أسعار الأضاحي.
وأوضح الحيرش أن هذا الرقم يشمل الإعفاءات الجمركية على استيراد الأغنام والأبقار والقمح، إضافة إلى دعم الأعلاف ومنحة استيراد أضاحي العيد ودعم النقل، مشيراً إلى أن الدولة تحملت نحو 28,7 مليار درهم نتيجة تعليق رسوم الاستيراد في إطار محاولات خفض الأسعار بالسوق الوطنية.




