دخلت أزمة قانون تنظيم مهنة التوثيق العدلي مرحلة حاسمة، بعدما أحالت فرق ومجموعات المعارضة بمجلس النواب القانون رقم 16.22 على المحكمة الدستورية، في خطوة أعادت إشعال الجدل حول مستقبل مهنة العدول وحدود الإصلاح داخل منظومة العدالة المغربية.
وتأتي هذه الإحالة بعد سنوات من التوتر بين هيئة العدول ووزارة العدل، شهدت خلالها الساحة المهنية إضرابات ووقفات احتجاجية متكررة، احتجاجاً على مقتضيات اعتبرها العدول مجحفة وتمس بمبدأ المساواة مع باقي المهن التوثيقية.
وترى الجمعية المغربية للعدول أن إحالة القانون على المحكمة الدستورية ليست مجرد إجراء قانوني عادي، بل “محطة مفصلية” قد تعيد رسم مستقبل المهنة داخل منظومة العدالة. وفي هذا السياق، أكد الكاتب العام للجمعية، عبد الرزاق بويطة، أن العدول دخلوا مرحلة “الرهان المؤسساتي”، معولين على القضاء الدستوري لإعادة فحص مدى انسجام النص مع مبادئ الدستور، خاصة ما يتعلق بالمساواة وتكافؤ الفرص والأمن القانوني.
وتتركز أبرز نقاط الخلاف حول المادة 50 الخاصة بنظام التلقي الثنائي للعقود، حيث يعتبر الطاعنون أن إلزامية تحرير بعض العقود من طرف عدلين اثنين يضع المهنة في وضعية غير متكافئة مقارنة بمهن توثيقية أخرى، ما يؤثر على تنافسيتها ونجاعتها.
كما أثارت المعارضة إشكالية عدم تمكين العدول من مسك حسابات الودائع أو التعامل مع صندوق الإيداع والتدبير، معتبرة أن ذلك يكرس ازدواجية في الصلاحيات رغم تشابه طبيعة الوظيفة التوثيقية.
ولم تسلم المادة 67 المتعلقة بشهادة اللفيف من الانتقادات، بسبب اشتراط حضور 12 شاهداً، وهو ما اعتبرته المعارضة مقتضى تقليدياً لم يعد يواكب التحولات الاجتماعية والرقمية، خاصة في المناطق القروية والنائية، حيث يطرح التطبيق العملي لهذه الشروط صعوبات كبيرة.
كما انتقدت مذكرة الطعن استعمال عبارات قانونية وصفت بـ”الفضفاضة” مثل “سبب مشروع” و”كل شخص مؤهل”، معتبرة أنها تفتح الباب أمام تأويلات واسعة قد تمس باستقرار المعاملات ومبدأ الأمن القانوني.
ومع انتقال الملف من الشارع إلى القضاء الدستوري، ينتظر العدول ومعهم مختلف الفاعلين القانونيين القرار المرتقب للمحكمة الدستورية، والذي قد يشكل نقطة تحول حاسمة: إما تثبيت القانون بصيغته الحالية، أو فرض مراجعات جوهرية تعيد رسم ملامح مهنة العدول داخل منظومة التوثيق المغربية.




