مجتمع

جدل حول خلفية وزير التعليم المغربي : الكفاءة أم الخبرة القطاعية في قلب النقاش البرلماني”

أعاد الأداء البرلماني لوزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، خلال جلسة الأسئلة الشفوية الأخيرة بمجلس النواب، فتح النقاش حول المعايير الواجب توافرها في المسؤولين عن قطاع التعليم بالمغرب، وهو أحد أكثر القطاعات حساسية داخل المنظومة الحكومية.

وبرز اسم برادة، القادم من عالم المال والأعمال، في هذا الجدل، نظرًا لعدم امتلاكه مسارًا أكاديميًا أو مهنيًا مباشرًا في الحقل التربوي، ما أعاد طرح سؤال العلاقة بين الخبرة القطاعية والكفاءة في قيادة السياسات التعليمية.

يُعرف برادة بترؤسه لمجموعة “ميشوك” المتخصصة في صناعة الحلويات، وأنشطته الاستثمارية عبر شركته “BMPAR” التي تعمل في مجالات متعددة، إضافة إلى استحواذه على شركة “Pharmaprom” المتخصصة في المنتجات الصيدلانية.

رؤى الخبراء: الخبرة مقابل الكفاءة

رأى الأكاديمي وكاتب الدولة السابق المكلف بالتعليم العالي والبحث العلمي، خالد الصمدي، أن المعرفة المباشرة بالقطاع التربوي شرط أساسي لنجاح أي إصلاح. وأوضح أن الوزير المسؤول عن التعليم الوطني يواجه قطاعًا شديد التعقيد، مع عدد كبير من التلاميذ يتجاوز تسعة ملايين، ويحتاج إلى القدرة على التواصل الفعّال مع الرأي العام واللغة الوطنية، إلى جانب امتلاك الثقافة والوعي اللازمين لفهم الفوارق بين الملفات الوطنية والدولية.

وأشار الصمدي إلى أن وزراء سابقين مثل الراحل محمد الوفا ولحسن الداودي تميزوا بخلفيات تربوية وأكاديمية أو خبرة مباشرة في القطاع، مما منحهم القدرة على الانتقال سريعًا نحو الإصلاحات الجوهرية دون الحاجة لفترات طويلة للتأقلم. كما نوه بدور المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي الذي يضمن استمرارية السياسات التعليمية وفق الرؤية الاستراتيجية 2015-2030، ويقطع مع منطق “البدء من الصفر” مع كل وزير جديد.

من جانبه، رأى أستاذ التعليم العالي والخبير في السياسات التربوية، الحسين الزاهيدي، أن نجاح الإصلاح التعليمي يرتبط أساسًا بالكفاءة في تدبير السياسات وبالحكامة الجيدة، أكثر مما يرتبط بالخلفية المهنية للوزير. وأضاف أن الخبرة داخل القطاع تُعتبر عاملاً إيجابيًا، لكنها غير كافية وحدها لضمان نجاح الإصلاحات، مؤكّدًا أن القدرة على قيادة فريق عمل وقيادة السياسات العامة والتواصل مع جميع الفاعلين داخل المنظومة التعليمية هي عناصر حاسمة.

النقاش الحالي يعكس صراع الرؤى حول اختيار المسؤولين عن قطاع حيوي مثل التعليم: بين من يرى أن الخبرة القطاعية المباشرة شرط لا غنى عنه، ومن يرى أن الكفاءة الإدارية والقدرة على قيادة السياسات العمومية هي العنصر الحاسم. ويبدو أن السؤال الأهم الآن يتمثل في كيفية المزج بين الخبرة والكفاءة لضمان استمرارية الإصلاحات التعليمية وتحقيق الأهداف الاستراتيجية للمملكة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى