حذر محمد الزويتن، الأمين العام لـالاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، من أن فاتح ماي لهذه السنة لن يكون مناسبة للاحتفال، بل “لحظة جنائزية” تعكس عمق الأزمة الاجتماعية التي تعيشها فئات واسعة من المغاربة، في ظل الارتفاع المتواصل للأسعار وتراجع القدرة الشرائية.
وخلال ندوة صحفية بالرباط، أكد الزويتن أن موجة الغلاء لم تعد تقتصر على الفئات الهشة، بل امتدت لتشمل الطبقة الوسطى والمتقاعدين، ما أدى إلى اتساع دائرة الاحتقان الاجتماعي وتحول النقاش العمومي نحو همّ يومي واحد: كلفة المعيشة.
واعتبر أن تخليد عيد العمال هذه السنة يأتي في سياق مشحون، حيث تحوّلت هذه المناسبة، التي يفترض أن تحتفي بمكتسبات الشغيلة، إلى محطة للاحتجاج والتعبير عن الغضب، بسبب ما وصفه بغياب إجراءات حكومية فعالة للحد من ارتفاع الأسعار.
وأشار المسؤول النقابي إلى أن الاتحاد دق ناقوس الخطر منذ 2022، محذرا من تداعيات الغلاء، غير أن الحكومة – بحسب تعبيره – اكتفت بتبرير الوضع بعوامل خارجية، دون معالجة الاختلالات البنيوية في السوق الوطنية، خاصة على مستوى سلاسل التوزيع وهوامش الربح.
وسجل الزويتن أن أسعار عدد من المواد الأساسية شهدت ارتفاعات قياسية، من بينها الخضر واللحوم والمحروقات، ما فاقم الضغط على الأسر المغربية، متسائلا عن جدوى الحد الأدنى للأجور في ظل كلفة معيشة مرتفعة بمدن كبرى مثل الرباط والدار البيضاء.\كما سلط الضوء على أوضاع فئات مهنية هشة، من بينها حراس الأمن الخاص والمتقاعدون، الذين يواجهون صعوبات متزايدة في ظل ضعف الأجور والمعاشات، إلى جانب اختلالات في الولوج إلى الخدمات الصحية رغم توفر التغطية.
وعلى المستوى التشريعي، انتقد الزويتن قانون الإضراب، معتبرا أنه يقيد حقا دستوريا، كما دعا إلى فتح نقاش وطني واسع حول إصلاح أنظمة التقاعد، متهما الحكومة بعدم إشراك النقابات بشكل فعلي في الحوار الاجتماعي.
وفي ختام مداخلته، دعا إلى جعل فاتح ماي محطة نضالية بامتياز، حيث يرتقب تنظيم مسيرات واحتجاجات في عدد من المدن، من بينها الدار البيضاء والرباط، للتعبير عن مطالب الشغيلة والدفاع عن الكرامة والعيش الكريم.
وبين مؤشرات اقتصادية مقلقة واحتقان اجتماعي متصاعد، يبدو أن عيد العمال هذه السنة سيحمل رسائل قوية، عنوانها الأبرز: الغلاء يضغط… والشارع يغلي.




