مجتمع

صراع الأرقام..مناصب الشغل بين روايتين متناقضتين

عاد ملف التشغيل إلى واجهة الجدل السياسي في المغرب، بعدما فجّر محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، خلافًا حادًا مع الحكومة بخصوص حصيلة مناصب الشغل، في مواجهة مباشرة مع الأرقام التي قدمها رئيس الحكومة عزيز أخنوش.

ففي الوقت الذي أكد فيه أخنوش أن حكومته نجحت في خلق حوالي 850 ألف منصب شغل ما بين 2021 و2025، بمعدل سنوي يقارب 170 ألف منصب، خرج بنعبد الله ليشكك في هذه المعطيات، معتبرا أنها لا تعكس الواقع الاقتصادي والاجتماعي الذي يعيشه المغاربة، مستندًا في ذلك إلى معطيات مؤسسات رسمية، على رأسها المندوبية السامية للتخطيط.

وبحسب الرواية المعارضة، فإن عدد مناصب الشغل المحدثة خلال هذه الولاية لا يتجاوز 94 ألف منصب، وهو رقم بعيد بشكل كبير عن الأهداف المعلنة في البرنامج الحكومي، خاصة ذلك المتعلق بخلق مليون منصب شغل صافي. بل إن بنعبد الله ذهب أبعد من ذلك، معتبرا أن ما يطبع المرحلة هو ارتفاع معدل البطالة إلى حدود 13 في المائة، في مؤشر مقلق يعكس، بحسبه، محدودية السياسات المعتمدة في إنعاش سوق الشغل.

هذا التباين الصارخ في الأرقام يطرح أكثر من علامة استفهام حول منهجية احتساب مناصب الشغل، والمعايير المعتمدة في تقييم الأداء الحكومي، بين من يحتسب المناصب المحدثة بشكل إجمالي، ومن يركز على صافي المناصب بعد احتساب الوظائف المفقودة.

كما يعكس هذا الجدل عمق الصراع السياسي الذي يشتد كلما اقتربت الاستحقاقات الانتخابية، حيث تتحول الأرقام إلى أدوات للترافع السياسي ومحاولة كسب ثقة الناخبين، في ظل وضع اقتصادي يتسم بتحديات متعددة، من بينها تداعيات الجفاف، وارتفاع الأسعار، وتقلبات الاقتصاد العالمي.

وبين رواية حكومية تتحدث عن “دينامية إيجابية” في سوق الشغل، ومعارضة تصف الحصيلة بـ”المخيبة”، يبقى المواطن المغربي أمام واقع يومي يختبر فيه هذه الأرقام على أرض الواقع، حيث يظل التشغيل أحد أبرز الرهانات الاجتماعية والاقتصادية التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة.

في النهاية، لا يبدو أن الجدل حول الأرقام سيتوقف قريبًا، بل مرشح للتصاعد، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات، ما يجعل من ملف التشغيل ساحة مفتوحة للمواجهة السياسية، بين خطاب الإنجاز وخطاب التشكيك، في انتظار حسمه بلغة الأرقام الدقيقة والنتائج الملموسة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى