مجتمع

حوار إجتماعي على صفيح ساخن…النقابات تضغط و الحكومة أمام إختبار القدرة الشرائية

تتجه جولة أبريل من الحوار الاجتماعي بالمغرب إلى رفع منسوب التوتر بين الحكومة والمركزيات النقابية، في سياق اقتصادي صعب يتسم بارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية لفئات واسعة من المواطنين. فبينما تؤكد النقابات أن مطالبها “عادلة ومستعجلة”، تجد الحكومة نفسها أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على الاستجابة دون الإخلال بالتوازنات المالية.

وخلال الاجتماعات التي ترأسها رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بالرباط، شددت أبرز المركزيات النقابية على ضرورة اتخاذ إجراءات فورية، على رأسها الزيادة العامة في الأجور، وتحسين معاشات المتقاعدين، إلى جانب مراجعة النظام الضريبي لتخفيف الضغط عن الأجراء. كما دعت إلى تخفيض الضريبة على القيمة المضافة والضريبة على الاستهلاك الداخلي، كمدخل مباشر لدعم القدرة الشرائية.

الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، الميلودي موخاريق، اعتبر أن الظرفية الحالية تفرض قرارات “جريئة ومسؤولة”، محذرا من انعكاسات استمرار الغلاء على الاستقرار الاجتماعي. من جهته، ركز الاتحاد العام للشغالين بالمغرب على ضرورة تحيين مدونة الشغل ومعالجة اختلالات بعض القطاعات، بينما دعت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى إجراءات ملموسة لإنصاف المتقاعدين الذين لم تعد معاشاتهم تواكب تكاليف المعيشة.

في المقابل، لم تغب مطالب أرباب العمل، حيث دعا الاتحاد العام لمقاولات المغرب إلى تسريع إخراج القانون التنظيمي للإضراب ومراجعة مدونة الشغل بما يواكب تحولات سوق الشغل، مع التركيز على التكوين المهني كرافعة أساسية لتحسين الإنتاجية.

الحكومة، من جهتها، تراهن على حصيلة ما تم تحقيقه، حيث أكد وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل، يونس السكوري، أن قيمة الإجراءات المتخذة في إطار الحوار الاجتماعي تجاوزت 46 مليار درهم، واستفاد منها أكثر من 4.25 ملايين مواطن. كما أبرز التقدم المحقق في ملفات حساسة، مثل إصلاح نظام التقاعد وتخفيض عتبة الاستفادة من المعاش، إضافة إلى معالجة وضعية حراس الأمن الخاص.

ورغم هذه الأرقام، يرى متتبعون أن التحدي الأكبر لا يكمن فقط في حجم الإنجازات، بل في مدى انعكاسها الفعلي على الحياة اليومية للمواطنين، خاصة في ظل استمرار موجة الغلاء.

وبين سقف مطالب مرتفع وضغوط اقتصادية قائمة، يبدو أن الحوار الاجتماعي يدخل مرحلة دقيقة، قد تحدد مآلات التوازن الاجتماعي خلال ما تبقى من الولاية الحكومية، في انتظار ما ستسفر عنه جولات التفاوض المقبلة من حلول عملية أو مزيد من التصعيد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى