مجتمع

جثمان عالق 24 ساعة بسبب نزاع قبلي..مأساة هزت الرشيدية و أشعلت غضب المغاربة

في واقعة صادمة أثارت موجة إستنكار واسعة، تحولت جنازة سيدة بمنطقة أغبالو نكردوس بإقليم الرشيدية إلى أزمة إنسانية غير مسبوقة، بعدما ظل جثمانها ينتظر الدفن لأكثر من 24 ساعة بسبب خلاف حول أحقية دفنها في مقبرة محلية.

المأساة بدأت عقب وفاة السيدة خلال أيام عيد الأضحى، حيث وجدت عائلتها نفسها مضطرة للبحث عن مكان لدفنها بعد إمتلاء مقبرة قبيلتها. غير أن موكب الجنازة إصطدم برفض عدد من سكان قصر تغنبوت السماح بدفن الفقيدة في مقبرتهم، بدعوى أن المقبرة مخصصة حصريا لأبناء القبيلة.

هذا الموقف خلق حالة من التوتر و الإحتقان في المنطقة، حيث رفض أفراد عائلة المتوفاة و أبناء قبيلتها مغادرة المكان دون دفن فقيدتهم، ليتحول محيط المقبرة إلى ساحة انتظار مؤلمة إمتزجت فيها مشاعر الحزن بالغضب و الإستياء.

و تدخلت السلطات المحلية و عناصر الدرك الملكي و القوات المساعدة بشكل عاجل لتطويق الوضع و منع أي مواجهات محتملة بين الطرفين، في وقت إنتشرت فيه تفاصيل الحادثة على مواقع التواصل الإجتماعي، مخلفة ردود فعل غاضبة و مطالب بإنهاء كل أشكال التمييز القبلي في تدبير المقابر.

و إعتبر العديد من النشطاء و الحقوقيين أن ما حدث يتعارض مع القيم الدينية و الإنسانية التي تفرض احترام حرمة الموتى، مؤكدين أن الخلافات القبلية لا ينبغي أن تمتد إلى لحظة الدفن التي يفترض أن تكون فوق كل النزاعات.

كما ربطت فعاليات حقوقية الواقعة بإشكالات أعمق تتعلق بالنزاعات حول أراضي الجموع و تدبير المرافق الجماعية بالعالم القروي، مطالبة بوضع المقابر تحت إشراف الجهات المختصة و تخصيص أراض عمومية لها تفاديا لتكرار مثل هذه الأزمات.

و بعد يوم كامل من الإنتظار و الترقب، نجحت السلطات في إيجاد حل للأزمة، حيث تم السماح أخيرا بدفن الفقيدة وسط إجراءات أمنية مشددة، لتنتهي واحدة من أكثر الوقائع الإنسانية إيلاما خلال الفترة الأخيرة.

و لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، إذ تم اتخاذ قرار يقضي بفتح المقبرة مستقبلا أمام جميع سكان المنطقة دون تمييز قبلي أو عرقي، في خطوة إعتبرها كثيرون إنتصارا لقيم التضامن و العيش المشترك، بعد حادثة كشفت حجم التحديات التي لا تزال بعض المناطق تواجهها بسبب النزاعات التقليدية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى