في كل عيد الأضحى، تشهد أسواق المواشي في المغرب موجة غلاء حادة، مدفوعة بغياب تنظيم فعال و زيادة نفوذ الوسطاء و المضاربين المعروفين بـ”الشناقة”، إلى جانب إختفاء الأضاحي في بعض الأسواق.
رغم هذه التحديات، أظهرت المجتمعات المحلية قيم التضامن و التكافل الإجتماعي كآلية فعالة لإمتصاص الضغط الإقتصادي و حماية الأسر الهشة.
و يرى متتبعون أن هذه الدينامية التضامنية تلعب دورا مهما في الحد من الإحتقان الإجتماعي خلال هذه المناسبة الدينية، حيث تعوض العلاقات الإنسانية ما يراه البعض اختلالات في القدرة الشرائية و تنظيم السوق.
الباحث في علم الاجتماع، علي الشعباني، أكد أن الغلاء لم يضعف روح التضامن، بل أبرز إستمرار ديناميات إجتماعية خفية، تقوم على دعم الفئات الضعيفة. و أضاف أن ثقافة التكافل متجذرة في المجتمع المغربي، و تبرز بشكل خاص خلال الأعياد و المناسبات الدينية، و أحيانا في صمت تام دون أي مظاهر علنية، إنطلاقا من قيم الإحسان و التآزر.
و في السياق نفسه، أشار الخبير الإقتصادي ياسين أعليا إلى أن هذه القيم التضامنية تعمل كـ”صمام أمان” يخفف من حدة التوتر الإجتماعي، في حين يعاني سوق الأضاحي من إختلالات بنيوية واضحة : ضعف التنظيم، غياب قنوات تسويق مباشرة، و هيمنة الوسطاء على الأسعار بشكل يرفعها دون أي مبرر إقتصادي.
و أوضح أعليا أن إستمرار هذا النموذج يؤدي إلى تعميق الفجوة بين الفاعلين في السوق، و يجعل المستهلكين و الفئات محدودة الدخل يتحملون كلفة غلاء الأضاحي، بينما يستفيد الوسطاء من هوامش ربح كبيرة، ما يعكس قصور السياسات العمومية في ضبط السوق و تنظيمه.
في النهاية، تبقى قيم التضامن و التكافل الإجتماعي في المغرب عامل توازن مهما يحمي المجتمع خلال أزمات الأسعار، و يؤكد على قدرة المغاربة على مواجهة التحديات الإقتصادية بروح إنسانية متجذرة في ثقافتهم و عاداتهم.




