كشفت عز الدين المداوي عن ملامح مشروع طموح لإعادة هيكلة منظومة التعليم العالي بالمغرب، من خلال إطلاق “الخريطة الجامعية” الجديدة والمخطط المديري الذي تراهن عليه الحكومة لمواجهة الاكتظاظ وتحقيق توازن مجالي بين مختلف جهات المملكة.
وأكد الوزير، خلال جلسة بمجلس المستشارين، أن المنظومة الجامعية الحالية أصبحت تواجه تحديات بنيوية متزايدة، أبرزها الضغط الكبير على المؤسسات الجامعية والتفاوت المجالي، مشيراً إلى أن التقطيع الجامعي الحالي لم يعد يواكب المعايير الدولية الحديثة في تدبير الجامعات.
وسلط المسؤول الحكومي الضوء على وضعية جامعة ابن زهر، التي وصفها بأنها نموذج واضح للاختلال القائم، بالنظر إلى كونها تغطي حوالي 55 في المائة من التراب الوطني وتضم أكثر من 170 ألف طالب، وهو رقم يتجاوز بكثير المعدلات المعمول بها عالمياً.
وفي هذا الإطار، أعلن الوزير عن مشروع يقضي بتقسيم جامعة ابن زهر إلى خمس جامعات مستقلة، تشمل إحداث جامعات جديدة بكل من الداخلة والعيون وكلميم، إلى جانب جامعتين بجهة سوس ماسة في كل من أكادير وأيت ملول، فضلاً عن إلحاق المؤسسات الجامعية بمدينة ورزازات بجامعة جهة درعة تافيلالت بالرشيدية.
ويراهن هذا المشروع، بحسب الوزارة، على تقريب الخدمات الجامعية من الطلبة وتحسين الحكامة داخل المؤسسات الجامعية، مع تخفيف الضغط الكبير الذي تعانيه الجامعات ذات الاستقطاب المفتوح، خصوصاً كليات الحقوق والعلوم القانونية والاقتصادية.
كما كشف الوزير عن خطة لإحداث 49 مؤسسة جامعية جديدة، موزعة على دفعتين، حيث تضم المرحلة الأولى 26 مؤسسة يوجد مرسوم إحداثها في مراحله النهائية، فيما تشمل المرحلة الثانية 23 مؤسسة إضافية، في خطوة تهدف إلى توسيع العرض الجامعي وتحسين ظروف الدراسة والتكوين.
ويأتي هذا التوجه في إطار سعي الحكومة إلى إحداث تحول عميق داخل قطاع التعليم العالي، عبر إعادة توزيع المؤسسات الجامعية بشكل أكثر توازناً، بما ينسجم مع التحولات الديمغرافية ومتطلبات التنمية الجهوية بالمملكة.




