فجر دكتور متخصص في المستعجلات، قنبلة مدوية داخل المنظومة الصحية بإقليم قلعة السراغنة، عقب توجيهه مراسلات رسمية شديدة اللهجة إلى كل من عامل الإقليم، والمندوب الإقليمي لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، ورئيس جماعة العامرية، ومدير المستشفى التابع لها. وجاء هذا الاستنفار بعد رصد طبيب المستعجلات لسلسلة من التجاوزات والاختلالات المهنية الجسيمة والمتكررة المنسوبة لسائق سيارة إسعاف (ambulancier) يشتغل ضمن نفوذ جماعة العامرية. الشكوى الرسمية كشفت عن واقع مقلق يعيشه قطاع النقل الصحي بالمنطقة، حيث اتهم الطبيب السائق المعني بالمجازفة بسلامة الحالات الحرجة عبر توجيه ونقل المرضى بشكل متكرر نحو مؤسسات استشفائية غير مؤهلة ولا تتناسب بتاتاً مع وضعيتهم الصحية والسريرية ، فضلا عن قيامه بنقل المرضى دون التوفر على أوامر بمهمة أو الغطاء الإداري والتنظيمي الواضح والمطلوب قانوناً لتأطير هذه العملية الحساسة.
ولم تقف الاتهامات الواردة في المراسلة عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل ضرب القوانين الطبية بعرض الحائط؛ إذ رصد التقرير تعمد عدم الالتزام بالتعليمات الطبية والإدارية الصارمة الخاصة بترحيل وتحويل المرضى بين المستشفيات ، مما جعل ظروف النقل تفتقر لأدنى شروط الأمان والاستقرار السريري الضرورية للحفاظ على الأرواح. وأكد الدكتور عشوي في مراسلته أن هذه السلوكيات والتصرفات غير العقلانية باتت تعرّض المرضى بشكل مباشر لخطر حقيقي ومحدق، متمثل في فقدان فرص العلاج أو تفاقم وتدهور حالتهم الصحية نحو الأسوأ ، معتبراً أن استمرار هذه الممارسات يهدد بشكل مباشر جودة الرعاية الطبية ويزعزع الثقة الأساسية المفترض وجودها بين مختلف المتدخلين في المنظومة العلاجية المحلية.
وفي خطوة استباقية لقطع الطريق أمام أي تصعيد قد يخرج عن النطاق الإداري، وطمعا في إيجاد حل مؤسساتي حازم يحول دون اللجوء المباشر إلى القضاء والمساطر القانونية والجنائية المعقدة ، طالب طبيب المستعجلات وبشكل رسمي بفتح تحقيق إداري معمق وشامل من طرف السلطات الإقليمية والصحية. ويهدف هذا التحقيق العاجل إلى تقصي الحقائق والوقوف على الظروف الحقيقية لعمل سيارة الإسعاف المعنية ، وتقييم مدى انضباطها للمساطر التنظيمية المعمول بها ، مع المطالبة بالاستماع إلى كافة الشهود والمهنيين الذين عاينوا هذه الاختلالات ، وجمع كل الأدلة والقرائن المادية المرتبطة بالملف. وختم الطبيب مبررات خطوته بأن الهدف الأسمى والوحيد من هذا التحرك هو حماية صحة المواطنين وسلامة المرضى في المقام الأول، وفرض احترام القواعد المهنية الصارمة، والحفاظ على السير الإيجابي للمؤسسات الصحية المحلية بالإقليم.




