أش واقع

إرتجاف النقباء أمام الصندوق الزجاجي…الصراع داخل مهنة المحاماة يصل ذروته


شهدت مهنة المحاماة المغربية جدلاً محتدماً بعد نشر مسودة مشروع قانون جديد ينظم قواعد الترشح للنقباء، ما أظهر فجوة عميقة بين قيم الديمقراطية التي طالما تباهت بها الهيئات المهنية، وبين مقاومة بعض النخب للتغيير الفوري.

وأكد المراقبون أن “الصندوق الزجاجي” الذي يمثل أداة التداول الديمقراطي أصبح مصدر ارتجاف وقلق لبعض النقباء، الذين رددوا تهديدات بـ”الاستقالة الجماعية” اعتراضاً على حذف فئة النقباء السابقين ودمجهم في لوائح جديدة تستند إلى أقدميات تتجاوز العشرين سنة.

ويصف خبراء قانونيون هذه الخطوة بأنها “مناورة ضيقة الهدف”، تهدف إلى الحفاظ على امتيازات شخصية على حساب مصالح المهنة وحق المحامين الشباب في المشاركة الفعلية. ومع ذلك، فإن الأغلبية الساحقة من الجسم المهني والشباب تؤيد تطبيق القانون على الجميع بأثر فوري، مع تأكيد ضرورة احترام المبادئ الديمقراطية التي طالما رفعتها مهنة المحاماة شعاراً.

ويحذر الكاتب عبد اللطيف أيت بوجبير من أن استمرار هذه المناورات الفئوية قد يؤدي إلى شلل مؤسسي، يؤثر على المصالح اليومية للمحامين، مثل إدارة طلبات الأتعاب والملفات التأديبية والمساعدة القضائية. ويضيف أن التجربة السابقة مع “العدول” أثبتت أن الدولة قادرة على فرض القانون ومصلحة المرفق العام، رغم مقاومة بعض الفئات المستفيدة من الوضع القديم.

وفي ظل هذا المناخ، يؤكد الخبراء ضرورة أن يواصل المشرع المغربي تطبيق مقتضيات التداول الديمقراطي داخل المهنة بلا تراجع، لضمان ألا تتحول المحاماة من مؤسسة للحكمة والدفاع عن الحقوق، إلى ساحة صراع على الكراسي والمقاعد.

إن الصراع الأخير يضع المحامين أمام اختبار حقيقي لقيمهم ومبادئهم: هل ستظل مهنة المحاماة قلعة للديمقراطية أم ستخضع للاستثناءات الفئوية؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى