في إطار الاحتفال بعيد الشغل الذي يصادف الفاتح من ماي من كل عام، اختارت الفنانة المغربية مونية لمكيمل أن تشارك متابعيها عبر منصتها على فيسبوك منشورًا مؤثرًا سلطت من خلاله الضوء على معاناة فئة كبيرة من الشباب المغربي، خصوصًا حاملي الشهادات العليا الذين يعانون من شبح البطالة.
وفي تدوينتها التي أثارت تفاعلًا واسعًا، أكدت لمكيمل أنها رغم رغبتها في الانضمام إلى موجة التهاني والاحتفالات التي تصاحب هذه المناسبة، لم تستطع أن تتجاهل واقع “المعطلين”، كما وصفتهم، معتبرةً أن هذا المصطلح أكثر دقة من “العاطلين” في التعبير عن شباب لديهم كفاءات علمية وخبرات مهنية غير مترجمة إلى فرص عمل.
وتطرقت لمكيمل إلى تفاصيل معاناة هذه الفئة، بداية من سنوات الدراسة الطويلة والشاقة في الجامعات والمعاهد، مرورًا بالتحديات التي يواجهها هؤلاء الشباب في حياتهم اليومية من حيث التنقل والمصاريف، وصولًا إلى مرحلة ما بعد التخرج، حيث يواجه الأمل واقعًا مريرًا ومعقدًا. كما استحضرت الفنانة الأحلام البسيطة التي يحملها هؤلاء الشباب، والتي تتراوح بين تحسين وضع أسرهم وتحقيق أهداف حياتية بسيطة، مثل شراء الأشياء الأساسية مثل الحذاء أو تغيير أثاث المنزل.
وفي إحدى الفقرات المؤثرة من تدوينتها، أضافت لمكيمل: “ترددت بزاف قبل كتابة هذه الأسطر، ما بغيتش نكس فرحة الناس لي خدامة ومرتاحة فالبوسط ديالها. لكني في كل عيد شغل استحضر المعطلين حاملي الشهادات العليا، أصحاب التكوين الأكاديمي والخبرة الميدانية… كيفاش الشاب كيكون مولف الفشوش مع والديه، حتى كيولي كاري بيت ويقسم الدجاجة للأسبوع، وآخر حاجة يفكر فيها هي يشري سبرديلة باش يقتاصد في المصروف، وما يطلبش الفلوس لعائلته على أمل ملي يحصل على الشهادة ويحقق المبتغى.”
وفي رسالة مباشرة للمسؤولين، دعت لمكيمل إلى التحلي بالضمير المهني واحترام مبدأ تكافؤ الفرص، منتقدةً كل أشكال الإقصاء التي قد يمارسها البعض ضد الباحثين عن العمل. كما دعت إلى ضرورة أن تكون الفرص متاحة للجميع بشكل عادل ونزيه، مشددة على أن “كلها أحلام صغيرة باش تفرح الآخر… وكتراعي للأمانة المهنية وكتشتاغل بضمير. سير الله يفرجها عليك دنيا وآخرة، ولكل متجبر كيمارس الشطط على الناس وكيحتقرهم… تيق بيها راك مريض نفسي.”
وفي ختام تدوينتها، استعرضت لمكيمل تجربتها الشخصية مع البطالة التي استمرت نحو 15 عامًا، قبل أن تذكر أنها تمكنت من تجاوز هذه المرحلة بفضل دعم شخصي تلقته، قائلة: “كنكتب وانا حابسة بزاف دالهضرة حيث جربت الشوماج 15 عام حتى جات شخصية فتيحة لي فتحت عليا باب الخير بفضل الله والفد. داك الشي علاش غانقوليكم الله يوقف فطريقكم أولاد الخير ويفتحها فوجهكم كاملين.”
من خلال هذا المنشور، أعادت الفنانة مونية لمكيمل تسليط الضوء على القضايا الاجتماعية الكبرى التي يعاني منها قطاع واسع من الشباب المغربي، داعية إلى ضرورة تبني حلول عملية ومجتمعية للتخفيف من وطأة البطالة التي تؤثر بشكل مباشر على حياة العديد من الشباب وأسرهم.




