في خطوة تحمل دلالات سياسية ودبلوماسية بارزة، أعلنت جمهورية الهندوراس تعليق اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، منهية بذلك موقفاً استمر لعقود، منذ أول اعتراف رسمي سنة 1989.
وقد تم إبلاغ هذا القرار إلى وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة من طرف نظيرته الهندوراسية ميريا أكويرو دي كوراليس، عبر رسالة رسمية أكدت فيها أن هذا التوجه “ينبع من قرار سيادي” قائم على احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
ويأتي هذا التحول في سياق دعم متزايد للمسار الأممي لحل النزاع، حيث شددت الهندوراس على مساندتها لجهود أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، ومبعوثه الشخصي، من أجل التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم، وفق قرارات مجلس الأمن الدولي، بما فيها القرار 2797.
كما قامت السلطات الهندوراسية بإخطار الأمم المتحدة رسمياً بهذا القرار، في إشارة إلى رغبتها في الانخراط ضمن المقاربة الدولية القائمة على الواقعية والتوافق.
ويُعد هذا القرار سادس سحب اعتراف خلال السنتين الأخيرتين، ما يعكس دينامية دبلوماسية متصاعدة يعرفها ملف الصحراء المغربية، في ظل تحولات في مواقف عدد من الدول، خاصة في أمريكا اللاتينية وإفريقيا.
ويرى متتبعون أن هذا التطور يعزز موقع المغرب على الساحة الدولية، ويدعم الطرح القائم على الحل السياسي تحت إشراف الأمم المتحدة، في مقابل تراجع الاعترافات بالكيان الانفصالي.
في المحصلة، يعكس قرار الهندوراس اتجاهاً دولياً متنامياً نحو إعادة تقييم المواقف السابقة، بما ينسجم مع التحولات الجيوسياسية الراهنة، ويعيد رسم ملامح التوازنات في واحد من أكثر النزاعات الإقليمية تعقيداً.




