مجتمع

تحسن حذر في معنويات الأسر المغربية رغم إستمرار القلق الإقتصادي

كشفت نتائج بحث الظرفية لدى الأسر برسم الفصل الأول من سنة 2026 عن بوادر تحسن نسبي في مؤشرات الثقة، غير أن الصورة العامة لا تزال مطبوعة بالحذر والقلق، خصوصاً في ما يتعلق بالبطالة وغلاء المعيشة.

ففي الوقت الذي تتوقع فيه نسبة مهمة من الأسر، بلغت 57,9%، ارتفاع مستوى البطالة خلال الأشهر الـ12 المقبلة، مقابل 23,2% فقط ترجح انخفاضها، سجل رصيد هذا المؤشر تحسناً ملحوظاً مقارنة بالفصول السابقة، رغم بقائه في المنطقة السلبية عند ناقص 34,7 نقطة.

وعلى مستوى الاستهلاك، لا تزال أغلبية الأسر تتبنى موقفاً متريثاً، إذ اعتبرت 66,9% منها أن الظروف الحالية غير ملائمة لاقتناء السلع المستديمة، وهو ما يعكس استمرار الضغوط على القدرة الشرائية، رغم تحسن طفيف في المؤشر مقارنة بالسنة الماضية.

الوضع المالي للأسر بدوره يعكس توازناً هشاً؛ فبينما صرحت 59,9% من الأسر بأن مداخيلها تغطي مصاريفها، اضطرت نسبة 37,5% إلى اللجوء لمدخراتها أو الاقتراض، في حين لا تتجاوز نسبة الأسر القادرة على الادخار 2,5%، ما يبرز محدودية الهوامش المالية لدى شريحة واسعة من المواطنين.

ورغم هذا الواقع، أبدت الأسر قدراً من التفاؤل الحذر بخصوص المستقبل، حيث توقعت 21,1% منها تحسن وضعيتها المالية خلال السنة المقبلة، مقابل 15,3% تتوقع العكس، ليسجل هذا المؤشر رصيداً إيجابياً للمرة الأولى منذ مدة.

في المقابل، يظل هاجس غلاء المعيشة الأكثر حضوراً، إذ أكدت 93,3% من الأسر تسجيل ارتفاع في أسعار المواد الغذائية خلال السنة الماضية، كما تتوقع 78,9% استمرار هذا المنحى خلال الأشهر المقبلة، ما يعمق الإحساس بالضغط الاقتصادي.

في المجمل، تعكس هذه المؤشرات وضعاً انتقالياً تعيشه الأسر المغربية، بين تحسن نسبي في بعض التوقعات، واستمرار التحديات المرتبطة بارتفاع الأسعار وضعف القدرة على الادخار، ما يجعل التفاؤل قائما، لكنه يظل مشروطا بتطورات الظرفية الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى