في خضم الارتفاع الصاروخي الذي عرفته أسعار الطماطم في الأسواق المغربية، فجّرت خطوة وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات جدلاً واسعاً، بعدما قررت بشكل مفاجئ منع تصدير هذه المادة الحيوية نحو الأسواق الإفريقية، في محاولة لاحتواء الغلاء داخلياً.
القرار، الذي دخل حيز التنفيذ ابتداءً من 13 أبريل الجاري، لم يمر دون ردود فعل غاضبة من طرف المهنيين، حيث أكد محمد زمراني، رئيس الجمعية المغربية لمصدري مختلف السلع نحو إفريقيا والخارج، أنهم لم يتوصلوا بأي إشعار مسبق، ما تسبب في ارتباك كبير على مستوى عمليات التصدير، خصوصاً وأن شحنات كانت بالفعل في طريقها نحو وجهاتها الإفريقية.
ووفق المعطيات المتوفرة، فإن هذا المنع المفاجئ وضع المصدرين وقطاع النقل أمام خسائر مباشرة، نتيجة توقيف الشحنات والإخلال بالالتزامات التعاقدية مع الشركاء، وهو ما اعتبره المهنيون ضربة قوية لمصداقية المغرب في الأسواق الإفريقية.
وفي بيان مشترك، وصفت الجمعية المهنية ونقابة الاتحاد العام لمهنيي النقل القرار بـ“السابقة الخطيرة”، منتقدتين غياب أي سند قانوني واضح أو قرار مكتوب، وهو ما يطرح، بحسب تعبيرهما، تساؤلات حول شفافية تدبير هذا الملف واحترام مبدأ المقاربة التشاركية.
في المقابل، يربط مهنيون هذا القرار بظروف صعبة يعرفها القطاع الفلاحي، من بينها تأثيرات التغيرات المناخية، وانتشار بعض الأمراض النباتية، إضافة إلى اضطرابات الإنتاج، وهو ما ساهم في تقليص العرض ورفع الأسعار في السوق المحلية.
غير أن هذا التبرير لم يقنع الفاعلين في القطاع، الذين اعتبروا أن اللجوء إلى منع التصدير كحل سريع يعكس اختلالات أعمق في تدبير سلاسل الإنتاج والتوزيع، بدل اعتماد سياسات استباقية تضمن التوازن بين السوق الداخلية والالتزامات الخارجية.
وبين ضغط الأسعار داخلياً ورهانات الحضور الاقتصادي خارجياً، يجد المغرب نفسه أمام معادلة معقدة: كيف يحمي القدرة الشرائية للمواطنين دون أن يغامر بثقة شركائه في القارة الإفريقية؟




