تمكن حزب الاستقلال، اليوم الجمعة، من إحداث مفاجأة مدوية على مستوى الدار البيضاء الكبرى وإقليم مديونة، بعدما نجح في قلب موازين التحالفات داخل مجموعة الجماعات الترابية المكلفة بتدبير مقبرتي الغفران والإحسان، في خطوة أربكت حسابات التحالف الثلاثي الذي يضم حزب الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار.
وجاء هذا التحول خلال أشغال انتخاب هياكل المجموعة، التي احتضنها مقر عمالة مديونة، حيث تمكن حزب “الميزان” من تغيير اتجاه الرئاسة رغم أن المؤشرات الأولية كانت ترجح كفة مرشحي التحالف المنافس.
ويُعزى هذا التحول إلى تحركات مكثفة قادتها قيادات استقلالية، من بينها أمين شفيق هاشم ومصطفى حيكر، الذين نجحوا في استمالة عدد من المنتخبين، خاصة من داخل حزب الأصالة والمعاصرة، ما رجح كفة التصويت لصالح مرشحي حزب الاستقلال.
وفي نتائج هذا الاستحقاق، فاز إدريس صادق برئاسة مجموعة الجماعات الترابية “التعاضد” المكلفة بتدبير مقبرة الإحسان، فيما ظفر حسن أخشان برئاسة مجموعة تدبير مقبرة الغفران، في تأكيد واضح على الحضور القوي للحزب على المستوى المحلي.
ويُنظر إلى هذا الفوز على أنه ضربة سياسية موجعة للتحالف الثلاثي، إذ كشف عن هشاشة التوافقات المحلية وإمكانية إعادة تشكيل التحالفات وفق منطق التوازنات الظرفية، بعيدًا عن الالتزامات السياسية المعلنة.
وفي تصريح صحفي، أكد أمين شفيق هاشم أن هذا الفوز لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة توافق واسع بين المنتخبين، مشددًا على أن أجواء التنافس اتسمت بالروح الإيجابية والاحتكام إلى القواعد الديمقراطية.
وأوضح أن المشاورات التي سبقت عملية الانتخاب بلغت مراحل متقدمة دون التوصل إلى اتفاق نهائي، ما جعل صناديق الاقتراع تحسم النتيجة في إطار احترام آليات التدبير المؤسساتي.
كما أشار إلى أن التحولات التي عرفها مسار الانتداب داخل مجلس جهة الدار البيضاء سطات كان لها تأثير مباشر في إعادة ترتيب الأولويات السياسية، وهو ما رفع من حدة التنافس حول هذا المرفق الحيوي.
وختم بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تضافر الجهود والعمل بروح جماعية لضمان تدبير شفاف وفعال لمرفق المقابر، بما يستجيب لتطلعات الساكنة ويعزز مبادئ الحكامة الجيدة.




