حذّر نوفل البعمري، المحلل السياسي ورئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، من خطورة الارتفاع المستمر في أسعار المحروقات بالسوق الوطنية، واصفًا الوضع بـ”العبثي” الذي لم يعد يخضع لمنطق اقتصادي واضح، بل بات يشكل تهديدًا مباشرًا للسلم الاجتماعي.
وأوضح البعمري، في تدوينة نشرها عبر موقع فيسبوك، أن إصرار شركات المحروقات على تحقيق ما وصفه بـ”أرباح غير أخلاقية”، رغم تراجع الأسعار في الأسواق الدولية، يضع الحكومة والمؤسسات الرقابية أمام مسؤولية تاريخية لوقف ما اعتبره “إثراءً غير مشروع” يتم على حساب القدرة الشرائية للمواطنين.
وتأتي هذه الانتقادات في سياق استغراب متزايد من عدم انعكاس انخفاض أسعار النفط عالميًا—حيث تراجع سعر البرميل إلى ما دون 100 دولار—على الأثمنة المحلية، في وقت تواصل فيه الشركات تبرير الغلاء بكون مخزونها تم اقتناؤه بأسعار مرتفعة قبل الهدنة.
هذا التبرير، بحسب البعمري، لا يعدو كونه محاولة للتهرب من المسؤولية، مؤكدًا أن بعض الفاعلين في القطاع وضعوا مصالحهم الربحية فوق مصلحة المواطن والاقتصاد الوطني، في ظل ظرفية اقتصادية واجتماعية دقيقة.
ودعا المتحدث إلى تحرك عاجل من المؤسسة التشريعية، وعلى رأسها البرلمان المغربي، من خلال تشكيل لجنة لتقصي الحقائق، من أجل التحقيق في خلفيات هذه الزيادات، خصوصًا بعد إغلاق مضيق مهرز، والتدقيق في مدى فعالية المخزون الاستراتيجي الذي يفترض أن يضمن استقرار السوق لأسابيع.
كما شدد على ضرورة كشف الحقائق للرأي العام وتحديد المسؤوليات بدقة، مشيرًا إلى أن تسارع رفع الأسعار يتناقض مع فرضية توفر مخزون كافٍ كان من شأنه امتصاص الصدمات الظرفية.
وفي السياق ذاته، طالب البعمري مجلس المنافسة بالانتقال من مرحلة التشخيص وإصدار التقارير إلى مرحلة التدخل الفعلي، عبر تفعيل صلاحياته الزجرية في مواجهة أي ممارسات احتكارية أو غير قانونية.
وختم بدعوة الحكومة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، على رأسها تسقيف الأسعار، من أجل حماية المستهلك وضمان استقرار السوق، محذرًا من أن استمرار هذا الوضع قد يحول ملف المحروقات إلى بؤرة احتقان اجتماعي، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى تغليب المصلحة الوطنية على منطق الربح السريع.




