مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، بدأت ملامح صراع سياسي محتدم تطفو على السطح داخل عدد من الأحزاب، خاصة على مستوى الدار البيضاء وضواحيها، حيث ارتفعت حدة التنافس بشكل لافت بين الطامحين لنيل التزكيات الانتخابية.
وتشهد المرحلة الراهنة حركية غير مسبوقة داخل التنظيمات الحزبية، عنوانها الأبرز الصراع على المواقع الانتخابية، في ظل إدراك مبكر لأهمية هذه المحطة في إعادة رسم الخريطة السياسية بالمملكة.
وكشفت معطيات متطابقة أن عدداً من المنتخبين لجؤوا إلى أساليب غير تقليدية لضمان مواقعهم، من بينها المطالبة بما بات يُعرف بـ“بطاقة الطرد” من أحزابهم، كخطوة تكتيكية تتيح لهم الالتحاق بتنظيمات سياسية أخرى يُنظر إليها على أنها أوفر حظاً في الظفر بمقاعد برلمانية.
وأصبحت هذه “الورقة” وسيلة ضغط فعالة، إذ يعمد بعض المنتخبين إلى التلويح بمغادرة الحزب لإجبار القيادات على منحهم التزكية، مستندين في ذلك إلى وساطات وعلاقات داخل دواليب التنظيم. وفي حالات أخرى، يتم توظيف شبكات النفوذ للتأثير على مسار اختيار المرشحين، في ظل غياب معايير واضحة وشفافة داخل بعض الهيئات.
في المقابل، يجد عدد من المنتخبين أنفسهم أمام معادلة معقدة بين الحفاظ على مواقعهم الحالية تحت نفس اللون الحزبي، أو خوض مغامرة سياسية جديدة قد تضمن لهم فرصاً أكبر، لكنها محفوفة بالمخاطر.
وتشير المعطيات إلى أن بعض الأحزاب تعيش على وقع انقسامات داخلية صامتة بسبب تضارب المصالح بين القيادات المحلية والجهوية، وهو ما قد يؤثر سلباً على أدائها خلال الانتخابات المقبلة.
وفي محاولة لاحتواء الوضع، تعمل قيادات مركزية على إعادة ترتيب البيت الداخلي وفرض الانضباط التنظيمي، تفادياً لأي انفلات قد ينعكس على صورة الحزب أمام الرأي العام.
ويرى متابعون أن استمرار هذه الممارسات من شأنه تعميق أزمة الثقة بين المواطن والفاعل السياسي، خاصة مع تكرار ظاهرة الترحال الحزبي وغياب وضوح الرؤية.
ومع تسارع وتيرة التحركات في الكواليس، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة ومفتوحة على كل الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه لعبة التوازنات والمفاجآت التي قد تعيد تشكيل المشهد السياسي بشكل غير متوقع.




