مجتمع

من ضبط الحدود إلى اليد العاملة..إسبانيا تراهن على المغاربة لسد الخصاص

شهدت السياسة الإسبانية تجاه الهجرة المغربية تحولا كبيرا خلال السنوات الأخيرة، إذ انتقلت مدريد من مقاربة أمنية صارمة إلى رؤية أكثر براغماتية تركز على البعد الاقتصادي والاجتماعي.

هذا التحول يعكس إدراك السلطات الإسبانية لأهمية الجالية المغربية كفاعل أساسي في سوق الشغل والاقتصاد الإسباني.

يبرز الخبير في العلاقات المغربية الإسبانية، الحبيب شباط، أن المغاربة لم يعودوا مجرد مهاجرين، بل أصبحوا جزءا لا يتجزأ من النسيج الاقتصادي والاجتماعي لإسبانيا، خاصة في قطاعات حيوية مثل الزراعة والصناعة والخدمات، حيث تمثل اليد العاملة المغربية نحو 3% من إجمالي اليد العاملة في البلاد، وتصل إلى 20-30% في مناطق مورسيا وألميرية وويلبا.

كما ساهم إدماج العمال المغاربة اقتصاديا في تعزيز نظام الضمان الاجتماعي الإسباني، ودعم التحويلات المالية إلى المغرب التي تتجاوز 10 مليارات دولار سنويًا، ما يشكل رافعة قوية للاقتصاد الوطني. وفي الوقت ذاته، ساعدت سياسات تسوية الوضعية القانونية أكثر من 100 ألف مغربي على تعزيز علاقات الرباط ومدريد، وتعميق التعاون في مجال تدبير الحدود ومكافحة شبكات التهريب.

ويشير شباط إلى أن هذا التحول جاء نتيجة حاجة إسبانيا لسد الخصاص في اليد العاملة في ظل شيخوخة ديموغرافية متسارعة، فضلا عن تعزيز الشراكة الاقتصادية مع المغرب، الذي أصبح شريكا استراتيجيا موثوقا. ومع ذلك، يظل الطابع البنيوي للهجرة دافعا مستمرا لتدفقات غير نظامية رغم وجود قنوات قانونية لتسهيل إدماج المهاجرين.

في المحصلة، يظهر التحول الإسباني كدرس عملي لكيفية إدارة الهجرة ليس فقط كمسألة أمنية، بل كرافعة اقتصادية واجتماعية، مع الحفاظ على توازن العلاقات الثنائية واستقرار المجتمعات المعنية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى