تقدم فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب بمقترح قانون جديد يروم تنظيم مهنة الأخصائي النفسي، عبر إحداث هيئة وطنية مستقلة تُعنى بتأطير الممارسة وضبط شروط الولوج إليها، في خطوة تهدف إلى وضع حد للفوضى التي يعرفها هذا المجال الحيوي.
ويأتي هذا المقترح في سياق اجتماعي متغير، يتميز بتزايد الضغوط النفسية، خاصة في ظل التحولات الرقمية وتسارع وتيرة الحياة، وهو ما انعكس في ارتفاع الحاجة إلى خدمات الدعم النفسي، خصوصاً لدى فئات الشباب والأطفال.
ويقترح النص حصر مزاولة مهنة الأخصائي النفسي في الحاصلين على شهادة الماستر في علم النفس أو ما يعادلها، مع إلزامية التسجيل في سجل وطني مهني والحصول على ترخيص رسمي، إضافة إلى أداء اليمين المهنية والتوفر على تأمين عن المسؤولية المدنية.
كما ينص على منع استعمال صفة “أخصائي نفسي” خارج هذا الإطار القانوني، مع فرض غرامات مالية تتراوح بين 20 ألف و100 ألف درهم، وتشديد العقوبات في حالات العود أو التسبب في أضرار للغير.
ويحدد المقترح بدقة مجالات تدخل الأخصائي النفسي، مثل علم النفس الإكلينيكي والاجتماعي والعصبي والتربوي، مع التأكيد على عدم التداخل مع الاختصاصات الطبية، خصوصاً ما يتعلق بوصف الأدوية، التي تبقى حكراً على الأطباء.
ومن أبرز مستجدات المشروع، إحداث “الهيئة الوطنية للأخصائيين النفسيين”، كمؤسسة تتمتع بالاستقلال الإداري والمالي، تتولى تنظيم المهنة، ومنح التراخيص، وإعداد مدونة أخلاقيات ملزمة، إلى جانب مراقبة احترام القوانين والتدخل في النزاعات المهنية.
وستتكون هذه الهيئة من مجلس وطني ومجالس جهوية، إضافة إلى لجان أخلاقية وتأديبية، مع صلاحيات واسعة لضمان جودة الخدمات وحماية المستفيدين.
كما يشدد النص على احترام السر المهني، ومنع كل أشكال الاستغلال أو التمييز، مع إلزام الأخصائيين بضمان السلامة النفسية والجسدية للمرضى، خاصة القاصرين، الذين يشترط الحصول على موافقة أوليائهم.
ولتفادي إقصاء الممارسين الحاليين، يقترح المشروع فترة انتقالية تصل إلى أربع سنوات، لتسوية وضعيتهم عبر التكوين والتأهيل.
ويراهن هذا المقترح على إرساء إطار قانوني واضح يعزز الثقة في خدمات الصحة النفسية، ويواكب الطلب المتزايد عليها، في ظل إدراك متنامٍ لأهمية الصحة النفسية كجزء لا يتجزأ من الأمن الصحي والاجتماعي.




