مجتمع

منشورات فايسبوك في مواجهة رواية السجن..حقيقة ‘التحرش و التعذيب’ تنقلب إلى وقائع صادمة

خرجت إدارة السجن المركزي بالقنيطرة عن صمتها لتفكيك ما راج على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة “فايسبوك”، من ادعاءات وصفت بالخطيرة، تحدثت عن تعرض سجين لمحاولة تحرش جنسي وغياب الحماية، بل وذهبت أبعد من ذلك باتهام المؤسسة باستعمال المصحة كوسيلة للتعذيب والتحريض على الانتحار.

غير أن البلاغ الرسمي لإدارة السجن قدم رواية مغايرة تماما، كاشفا معطيات وصفها بالدقيقة، تشير إلى أن السجين المعني (ع.م) يعاني من اضطرابات نفسية ويتابع علاجا خاصا، وأن الأحداث التي جرى تداولها تم إخراجها من سياقها الحقيقي.

ووفق المعطيات الرسمية، فإن السجين أقدم بتاريخ 27 مارس 2026 على تعنيف سجين آخر داخل الغرفة، مدعيا تعرضه للتحرش، وهو ادعاء لم يتم تأكيده، ما دفع الإدارة إلى التدخل الفوري والفصل بين الطرفين. لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، إذ قام في اليوم الموالي بخياطة فمه بسلك، مهددا بإيذاء نفسه، واحتج بعنف على قرار تغيير إيوائه، ما استدعى إخضاعه لإجراءات وقائية تحت المراقبة المباشرة.

البلاغ أوضح أيضا أن إيداع السجين بالمصحة لم يكن إجراء عقابيا كما تم الترويج له، بل قرارا طبيا صرفا يتم اتخاذه حصرا لفائدة الحالات التي تستدعي الرعاية، ويتم إنهاؤه فور تحسن الحالة الصحية.

وفي تطور أكثر خطورة، كشف المصدر ذاته أن السجين حاول بالفعل الانتحار داخل المصحة بتاريخ 15 أبريل 2026، باستعمال حبل من ملابسه، قبل أن يتم إنقاذه في الوقت المناسب. وقد أقر، حسب البلاغ، بأن دوافعه تعود إلى رفضه تغيير مكان إيوائه، نافيا تعرضه لأي تحريض من داخل المؤسسة.

الإدارة شددت كذلك على أن الحالة النفسية للسجين تعرف تدهورا منذ مدة، على خلفية اعتقاده بأنه مظلوم في القضية التي أدين بسببها، مبرزة أن سلوكات مماثلة سبق تسجيلها، من بينها تهديده بالانتحار خلال شجار سابق مع سجين آخر في فبراير الماضي.

ولم يقف البلاغ عند هذا الحد، بل ذكّر بأن ادعاءات مشابهة سبق تداولها سنة 2022، قبل أن يصرح السجين نفسه في محضر رسمي بعدم تعرضه لأي اعتداء، معتبرا أن ما وقع حينها كان مجرد سوء فهم من طرف عائلته.

وبين روايتين متناقضتين، واحدة تنتشر بسرعة على مواقع التواصل، وأخرى تستند إلى معطيات رسمية، يظل السؤال مطروحا حول حدود المعلومة في الفضاء الرقمي، وكيف يمكن التمييز بين الحقيقة والإشاعة، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات حساسة داخل المؤسسات السجنية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى