في قلب المناطق الزراعية الخصبة بالمغرب، ترسم مشاهد يومية ملامح تحوّل لافت في مسار الهجرة غير النظامية، حيث باتت شاحنات صغيرة تنقل مهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء عبر مساحات شاسعة من الصوبات الزراعية البلاستيكية، التي تغذي الأسواق الأوروبية والأفريقية بالخضر والفواكه الطازجة.
هؤلاء العمال، ومعظمهم من بلدان غرب أفريقيا الناطقة بالفرنسية، لم يكونوا يخططون للبقاء في المغرب، بل كانوا يحلمون بعبور البحر نحو أوروبا. غير أن الواقع الاقتصادي ومتغيرات الهجرة دفعتهم إلى تأجيل هذا الحلم، واختيار العمل داخل الضيعات الفلاحية المغربية كبديل مؤقت أو حتى دائم.
ويأتي هذا التحول في سياق نقص متزايد في اليد العاملة المحلية بالقطاع الفلاحي، ما فتح المجال أمام هذه الفئة لملء الفراغ والمساهمة في استمرارية الإنتاج الزراعي، خاصة في سلاسل التصدير التي تعتمد على وتيرة عمل مكثفة.
ورغم أن هذا الخيار يوفر فرصة دخل لهؤلاء المهاجرين، إلا أنه يطرح في المقابل تساؤلات حول ظروف العمل، والحماية الاجتماعية، وإدماج هذه الفئة في النسيج الاقتصادي بشكل يضمن كرامتها واستقرارها.
هكذا، يتحول المغرب تدريجياً من مجرد محطة عبور إلى وجهة عمل مؤقتة لآلاف المهاجرين، في مشهد يعكس تعقيدات الهجرة الحديثة وتداخل أبعادها الاقتصادية والإنسانية.




