دولي

طهران ترد على ترامب : “لا مساس باليورانيوم”…و هُرمز ورقة ضغط مفتوحة

في تصعيد جديد يعكس عمق التوتر بين طهران وواشنطن، نفت إيران بشكل قاطع موافقتها على نقل مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى أي جهة خارجية، وذلك ردا على تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي تحدث عن “اتفاق” في هذا الشأن.

وأكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن هذا الملف يمثل “خطا أحمر” بالنسبة لبلاده، مشددا على أن اليورانيوم المخصب “لن يُنقل إلى أي مكان”، ومعتبرا أن القضية ترتبط بسيادة إيران ومصالحها الاستراتيجية التي لا تقبل المساومة.

ويأتي هذا النفي الحازم في وقت كانت فيه تصريحات ترامب قد أوحت بانفراج محتمل في أحد أعقد ملفات الخلاف بين البلدين، حيث أشار إلى أن الإيرانيين وافقوا على تسليم ما وصفه بـ”الغبار النووي”، في إشارة إلى اليورانيوم عالي التخصيب، قبل أن يؤكد لاحقا أن “لا نقاط عالقة” أمام التوصل إلى اتفاق.

لكن الرد الإيراني أعاد الأمور إلى نقطة التوتر، مؤكدا أن نقل اليورانيوم “لم يكن مطروحا أصلا”، ما يكشف عن فجوة كبيرة بين الروايتين، ويطرح تساؤلات حول حقيقة ما يجري خلف كواليس المفاوضات.

وفي سياق متصل، ربطت طهران قرارها بإعادة فتح مضيق هرمز بالتطورات الإقليمية، خاصة وقف إطلاق النار في لبنان، معتبرة أن هذه الخطوة تأتي في إطار تفاهمات سابقة تعود إلى 8 أبريل، وليس نتيجة اتفاق جديد كما يتم الترويج له.

وشدد بقائي على أن التحكم في حركة الملاحة عبر المضيق يظل بيد إيران، باعتبارها دولة ساحلية تتحمل مسؤولية تأمين هذا الممر الحيوي، مؤكدا أن العبور يتم وفق تنسيق مباشر مع السلطات الإيرانية، في رسالة واضحة بأن المضيق لا يزال ورقة سيادية بامتياز.

كما لوّحت طهران بإمكانية اتخاذ “إجراءات مضادة” في حال إخلال الطرف الآخر بالتزاماته، في إشارة إلى أن الهدنة الحالية تظل هشة وقابلة للانهيار في أي لحظة.

وبين نفي قاطع وتصريحات متناقضة، تتضح ملامح مشهد معقد، حيث تختلط الدبلوماسية بالتصعيد الإعلامي، ويظل مستقبل الاتفاق رهينا بمدى قدرة الطرفين على تحويل التفاهمات المؤقتة إلى تسوية دائمة، في منطقة لا تعترف إلا بلغة القوة وتوازن المصالح.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى