ترأس صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، يوم الخميس بالقصر الملكي بالرباط، مجلسا وزاريا خصص للمصادقة على حزمة من النصوص القانونية والتنظيمية، إلى جانب اتفاقيات دولية وتعيينات في مناصب عليا، في خطوة تعكس دينامية إصلاحية جديدة تروم تسريع وتيرة التنمية وتعزيز الحكامة الترابية.
وفي مستهل أشغال المجلس، استفسر جلالة الملك وزير الفلاحة حول سير الموسم الفلاحي، حيث أكد هذا الأخير أن التساقطات المطرية الهامة التي عرفتها مختلف مناطق المملكة أسهمت في إنعاش الأنشطة الفلاحية، مسجلة معدلا سنويا بلغ 520 ملم، بزيادة 54 في المائة مقارنة بالمعدل العام. كما انعكس ذلك إيجابا على مخزون السدود الذي بلغ 12.8 مليار متر مكعب بنسبة ملء تصل إلى 75 في المائة، ما يعزز الأمن المائي ويدعم الزراعات المقبلة.
وسجل القطاع الفلاحي بدوره نتائج قياسية، خاصة في إنتاج الزيتون الذي بلغ 2 مليون طن، بارتفاع لافت، إلى جانب تحسن إنتاج الحوامض والتمور، وهو ما يعكس مؤشرات إيجابية لموسم فلاحي واعد، إضافة إلى تحسن وضعية القطيع الوطني بفضل وفرة المراعي.
وعلى مستوى التنمية الترابية، قدم وزير الداخلية عرضا مفصلا حول الجيل الجديد من برامج التنمية المندمجة، التي تعتمد مقاربة تشاركية تنطلق من الحاجيات المحلية للمواطنين، في أفق تقليص الفوارق المجالية وتحسين ظروف العيش. ومن المرتقب أن تبلغ الكلفة الإجمالية لهذه البرامج حوالي 210 مليارات درهم على مدى ثماني سنوات، مع إرساء آليات جديدة للحكامة تقوم على إشراك مختلف الفاعلين المحليين والجهويين.
وفي هذا الإطار، صادق المجلس الوزاري على مشروع قانون تنظيمي يهم الجهات، يهدف إلى تعزيز دورها كمحرك أساسي للتنمية، عبر توسيع اختصاصاتها وتقوية مواردها المالية، إلى جانب تحويل الوكالات الجهوية لتنفيذ المشاريع إلى شركات مساهمة لضمان مزيد من النجاعة والمرونة في التدبير.
كما تمت المصادقة على مشروع قانون تنظيمي يتعلق بالتعيين في المناصب العليا، إضافة إلى مشروع مرسوم يهم وضعية الملحقين العسكريين، في سياق تعزيز حضور المغرب على المستوى الدولي وتحديث منظومته العسكرية.
وعلى صعيد العلاقات الخارجية، صادق المجلس الوزاري على 15 اتفاقية دولية، تشمل مجالات النقل الجوي والتعاون القضائي والجمركي والعسكري، فضلا عن اتفاقيات متعددة الأطراف تهم الأمن السيبراني والتعاون الإفريقي، ما يعكس انخراط المملكة في شراكات استراتيجية متعددة الأبعاد.
وفي ما يخص التعيينات، تفضل جلالة الملك بتعيين عدد من المسؤولين على رأس المجموعات الصحية الترابية بعدة جهات، في خطوة تروم تعزيز إصلاح المنظومة الصحية وتقريب الخدمات من المواطنين.
ويؤكد هذا المجلس الوزاري مرة أخرى التوجه الاستراتيجي للمملكة نحو ترسيخ نموذج تنموي جديد قائم على الحكامة الجيدة، والعدالة المجالية، وتعزيز الاستثمار في الرأسمال البشري، بما يواكب التحديات الراهنة ويؤسس لآفاق مستقبلية واعدة.




