كشف التقرير الوطني لرصد جودة مياه الاستحمام ورمال الشواطئ لسنة 2025 عن واقع بيئي مقلق، رغم تسجيل بعض المؤشرات الإيجابية، حيث لا تزال النفايات البحرية تشكل تحدياً كبيراً يهدد نظافة السواحل المغربية واستدامتها.
ورغم انخفاض الكميات الإجمالية للنفايات بأكثر من 25 في المائة خلال السنوات الأخيرة، إلا أن البلاستيك يواصل سيطرته الكاسحة على مكونات هذه المخلفات بنسبة تقارب 87 في المائة، ما يعكس عمق الإشكال المرتبط بأنماط الاستهلاك وضعف تدبير النفايات.
التقرير أظهر تبايناً واضحاً بين الشواطئ، خاصة على مستوى الواجهة المتوسطية، حيث سجلت 54 في المائة من الشواطئ معدلات تلوث أقل من المتوسط الوطني المحدد في 510 عناصر لكل 100 متر، مقابل 35 في المائة تجاوزت القيم المرجعية، ما يعكس اختلالاً في توزيع الجهود البيئية.
وعلى الواجهة الأطلسية، يبدو الوضع أكثر تعقيداً، إذ لم يتمكن سوى 29 في المائة من الشواطئ من احترام العتبة الدولية، فيما سجلت شواطئ أخرى مستويات تلوث مرتفعة جداً، أبرزها شاطئ “الوطية” الذي تجاوز 2400 عنصر، في رقم يطرح أكثر من علامة استفهام حول فعالية آليات التدخل.
وتُظهر المعطيات أن النفايات الأكثر انتشاراً ليست معقدة أو صناعية فقط، بل يومية وبسيطة، مثل أعقاب السجائر التي تمثل 23 في المائة، تليها أغطية القنينات البلاستيكية (21 في المائة)، ثم مغلفات وعيدان الحلوى (15 في المائة)، وهي تفاصيل تكشف أن السلوك الفردي يظل عاملاً حاسماً في تفاقم الأزمة.
ورغم تنوع باقي النفايات بين الخشب والمعادن والزجاج، إلا أن نسبها تبقى محدودة مقارنة بالمد البلاستيكي، الذي يفرض نفسه كمصدر التلوث الأول بلا منازع.
هذه الأرقام، وإن عكست تحسناً نسبياً، إلا أنها تؤكد أن التحدي لا يزال قائماً، وأن الحفاظ على نظافة الشواطئ يتطلب أكثر من حملات موسمية، بل يستدعي استراتيجية مستدامة تقوم على التوعية، والمراقبة، وتغيير السلوك الجماعي.
في المحصلة، تبدو شواطئ المغرب أمام معادلة صعبة: بين تحسن تدريجي في المؤشرات، واستمرار مقلق في مصادر التلوث، ما يجعل الرهان البيئي مفتوحاً على ضرورة تحرك جماعي لحماية واحدة من أهم الثروات الطبيعية للبلاد.




