كشفت دراسة حديثة حول “المرتفقين في وضعية إعاقة: شروط الولوج المرفقي والإدماج الإداري”، عن مفارقة واضحة بين التقدم المسجل في بعض جوانب استقبال الأشخاص في وضعية إعاقة داخل الإدارات العمومية، واستمرار اختلالات بنيوية تعيق تحقيق ولوج شامل وعادل لهذه الفئة.
الدراسة، التي أنجزتها مؤسسة وسيط المملكة بشراكة مع كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي والمرصد الوطني للتنمية البشرية، شددت على ضرورة إرساء تأطير تنظيمي واضح داخل الإدارات، يضمن تكافؤ الفرص ويحسن جودة الخدمات، عبر اعتماد دلائل موحدة تشمل الجوانب الفيزيائية والتواصلية والرقمية.
ورغم تسجيل تقدم نسبي، حيث تقوم أزيد من 90 في المائة من الإدارات بتكييف بعض المساطر لفائدة الأشخاص في وضعية إعاقة، وتعتمد نحو 78.5 في المائة إجراءات خاصة أثناء الاستقبال، إلا أن الدراسة كشفت في المقابل عن ضعف التأطير المؤسساتي، إذ لا تتوفر سوى 26 في المائة من الإدارات على وثائق رسمية تنظم هذا الولوج، وهي النسبة نفسها تقريبا المسجلة بخصوص وجود جهات داخلية مكلفة بتتبع هذا الورش.
ودعت التوصيات إلى إطلاق برنامج وطني عاجل لتشخيص وتأهيل المرافق العمومية وفق معايير الولوج الشامل، مع ترسيخ الولوج الرقمي كحق أساسي، عبر اعتماد مرجعية وطنية ملزمة لكافة المنصات والخدمات الرقمية.
كما أكدت على أهمية الاستثمار في الموارد البشرية والتكوين، وإحداث آليات مركزية لتتبع إدماج الموظفين في وضعية إعاقة، بما يشمل تكييف بيئة العمل وتوفير المواكبة اللازمة، إلى جانب تعزيز الحكامة وإشراك المجتمع المدني وتيسير مساطر التظلم.
وفي هذا السياق، شددت وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، نعيمة بنيحيى، على أن الولوجيات تمثل حقا أساسيا يكرس الكرامة والاستقلالية، فيما اعتبرت وزيرة الانتقال الرقمي، أمل الفلاح السغروشني، أن مدى ولوج المواطنين للخدمات العمومية يعكس بشكل مباشر نجاعة الإصلاح الإداري واحترام حقوق الإنسان.
من جهته، أكد وسيط المملكة، حسن طارق، أن الإدماج المرفقي ليس مجرد إجراء تقني، بل هو تجسيد فعلي لفكرة الدولة الاجتماعية، حيث يتحول مبدأ الإنصاف إلى ممارسة يومية تلامس حياة المواطنين.
وبين مؤشرات التحسن واستمرار النقائص، تضع هذه الدراسة الإدارة العمومية أمام اختبار حقيقي: الانتقال من مبادرات جزئية إلى سياسة شمولية تضمن ولوجا فعليا وعادلا للأشخاص في وضعية إعاقة، بما يعكس التزامات المغرب في مجال حقوق الإنسان ويعزز ثقة المواطن في المرفق العمومي.




