كشفت الدراسة الدولية للتعليم والتعلم “TALIS”، التي يساهم في إعدادها المجلس الأعلى للتربية والتكوين، عن معطيات لافتة بخصوص واقع الشغيلة التعليمية بالمغرب، حيث أكد أغلب الأساتذة رضاهم عن مهنتهم، رغم التحديات اليومية التي تواجههم داخل الفصول الدراسية.
ووفق نتائج الدراسة، صرح 72 في المائة من أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي بأن إيجابيات المهنة تفوق سلبياتها، بينما عبر 92 في المائة عن رضاهم العام عن عملهم.
وترتفع هذه النسب في سلك التعليم الابتدائي، حيث بلغت 73 في المائة بالنسبة لتغليب الإيجابيات، و93 في المائة في ما يتعلق بالرضا العام، ما يعكس مستوى ملحوظا من الارتباط بالمهنة.
وتبرز هذه الأرقام، بحسب التقرير، نوعا من التوازن بين الانخراط المهني وفهم الإكراهات اليومية، في وقت تظل فيه الفروقات بين المؤسسات أو السياقات الاجتماعية محدودة، كما أن التباين بين الوسطين الحضري والقروي يبقى ضعيفا، مع تسجيل أفضلية طفيفة للقطاع الخاص.
وأشارت الدراسة إلى أن العوامل المرتبطة بالوضع الاجتماعي أو اللغوي للتلاميذ لا تؤثر بشكل كبير على مستوى الرضا، في حين تظهر بعض الفروقات الفردية، إذ يرتفع مستوى الرضا لدى المدرسات مقارنة بالمدرسين، وكذلك لدى الأساتذة في بداية مسارهم المهني، قبل أن يتراجع تدريجيا مع التقدم في السن وتراكم سنوات العمل.
وفي مقابل هذا الرضا العام، كشفت الدراسة عن مؤشر مهم يعكس توترا داخل المنظومة، حيث عبر 44 في المائة من أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي عن رغبتهم في تغيير مؤسساتهم، وهي نسبة تفوق بكثير المعدل الدولي المحدد في 21 في المائة. ورغم ذلك، أكد 82 في المائة من الأساتذة أنهم يحبون العمل داخل مؤسساتهم، كما أوصى 79 في المائة بها.
وتطرح هذه النتائج صورة مركبة لواقع التعليم بالمغرب، تجمع بين التعلق بالمهنة من جهة، والرغبة في تحسين ظروف الاشتغال من جهة أخرى، ما يعيد النقاش حول ضرورة تعزيز جاذبية القطاع والارتقاء ببيئة العمل داخل المؤسسات التعليمية.




