بدأت ملامح السباق نحو الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026 تطفو مبكرا على السطح بإقليم الدريوش، في مشهد سياسي يتسم بحركية غير مسبوقة، عنوانها الأبرز صراع التزكيات داخل الأحزاب ومحاولات استباقية لحسم مواقع التموقع الانتخابي.
وتشهد مختلف التنظيمات الحزبية بالإقليم، الذي يضم 23 جماعة ترابية وثلاثة مقاعد برلمانية، تحركات متسارعة لإعادة ترتيب البيت الداخلي واختيار مرشحيها، وسط تنافس محتدم بين الأسماء البارزة التي تسعى لضمان تزكية أحزابها مبكراً.
وفي هذا السياق، تتجه بعض الأحزاب نحو الحسم أو الاقتراب منه، حيث يرتقب أن يخوض حزب الاستقلال الاستحقاقات بترشيح النائب البرلماني عبد المنعيم الفتاحي، فيما يتداول اسم عبد الله البوكيلي لتمثيل حزب التجمع الوطني للأحرار، بينما يُرجح أن يزكي حزب الحركة الشعبية مصطفى الخلفيوي، في محاولة للحفاظ على مواقعه أو تعزيز حضوره داخل الإقليم.
في المقابل، يعيش حزب الأصالة والمعاصرة على إيقاع نقاشات داخلية لم تُحسم بعد، رغم بروز اسم النائب البرلماني الشاب يونس أوشن كأحد أبرز المرشحين، في ظل تباين وجهات النظر داخل الهياكل المحلية حول تدبير مرحلة التزكيات واختيار الوجوه القادرة على المنافسة.
وتتحدث مصادر متطابقة عن تحركات يقودها قياديون بالحزب لاستقطاب وجوه سياسية جديدة وتعزيز القاعدة التنظيمية، في خطوة تهدف إلى تقوية الحضور الانتخابي وتوسيع دائرة التأثير، بالتوازي مع نقاشات داخلية حول أسماء أخرى تطمح لدخول غمار المنافسة.
ورغم أن هذه التحركات تندرج، بحسب مصادر حزبية، ضمن الدينامية التنظيمية العادية التي تسبق كل استحقاق انتخابي، إلا أن حدتها تعكس حجم الرهانات المطروحة، خاصة في ظل سعي الأحزاب إلى تحسين نتائجها أو الحفاظ على مكتسباتها السابقة.
وبالعودة إلى نتائج انتخابات 2021، تصدر حزب التجمع الوطني للأحرار المشهد بـ20464 صوتاً، متبوعاً بحزب الاستقلال بـ17939 صوتاً، ثم حزب الأصالة والمعاصرة بـ16658 صوتاً، فيما جاء حزب الحركة الشعبية رابعاً بـ14449 صوتاً، وهي أرقام تشكل قاعدة أساسية لبناء الاستراتيجيات الانتخابية المقبلة.
في المقابل، لا تزال أحزاب أخرى، من بينها الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، في مرحلة مشاورات داخلية دون إعلان رسمي عن مرشحيها، ما يعكس استمرار حالة الترقب في انتظار الحسم النهائي.
ومع تسارع وتيرة هذه “التسخينات” الانتخابية، يبدو أن إقليم الدريوش مقبل على منافسة قوية قد تعيد رسم خريطته السياسية، في ظل صراع مبكر على التزكيات وتحركات خلف الكواليس قد تحمل مفاجآت غير متوقعة في قادم الأشهر.




