دق تقرير تحليلي حديث صادر عن معهد الدراسات الاجتماعية والإعلامية ناقوس الخطر بشأن تداعيات أي تصعيد محتمل في مضيق هرمز، محذرا من سيناريو “صدمة محروقات” قد تكون من بين الأعنف التي يشهدها المغرب خلال السنوات الأخيرة، مع ما يرافقها من انعكاسات مباشرة على القدرة الشرائية والاستقرار الاجتماعي.
ويرى التقرير أن موقع المغرب كدولة مستوردة للطاقة يجعله في قلب العاصفة، حيث لا تتوقف تداعيات أي اضطراب في الخليج عند حدود ارتفاع أسعار الوقود، بل تمتد لتشمل مختلف مناحي الحياة اليومية، من النقل إلى المواد الغذائية، وصولاً إلى كلفة المعيشة بشكل عام. ويؤكد أن الخطر الحقيقي يكمن في انتقال الأزمة من توتر جيوسياسي إلى اختناق فعلي في سلاسل الإمداد، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وتراجع العرض العالمي.
ويرسم التقرير سلسلة تأثير مترابطة تبدأ من مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، لتصل سريعاً إلى محطات الوقود بالمغرب، قبل أن تنعكس على أسعار الخضر والفواكه واللحوم والسمك، نتيجة ارتفاع كلفة النقل والتوزيع. وبذلك، تتحول المحروقات إلى عامل مركزي في موجة تضخمية متسلسلة تمس جميع القطاعات.
ويحذر المصدر ذاته من سيناريوهات قد تقفز فيها أسعار النفط إلى ما بين 100 و130 دولاراً للبرميل، وقد تصل إلى مستويات غير مسبوقة في حال تفاقم الأزمة، وهو ما قد يدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي، ويضع الدول المستوردة، ومنها المغرب، تحت ضغط اقتصادي واجتماعي كبير.
ويولي التقرير اهتماماً خاصاً بالطبقة المتوسطة، معتبراً إياها الحلقة الأضعف في مواجهة هذه الصدمات، نظراً لتحملها أعباء السكن والتنقل والتعليم والاستهلاك اليومي، دون الاستفادة الكافية من آليات الحماية الاجتماعية. ويشير إلى أن أي ارتفاع جديد في أسعار المحروقات قد يخلّ بتوازن ميزانياتها بشكل حاد، ويدفعها نحو تقليص الإنفاق بشكل غير مسبوق.
كما يستند التقرير إلى معطيات استطلاع وطني سابق، أظهرت أن المغاربة استنفدوا جزءاً كبيراً من قدرتهم على التكيف مع الغلاء، حيث أكد أغلب المشاركين تأثرهم المباشر بارتفاع تكاليف الوقود والمواد الأساسية، ما يعزز فرضية هشاشة الوضع الاجتماعي في حال تكرار الصدمة بشكل أقسى.
وفي سياق متصل، يثير التقرير إشكالية بنية أسعار المحروقات بالمغرب، والتي لا تعكس فقط كلفة الاستيراد، بل تشمل أيضاً الضرائب وهوامش التوزيع، ما يفتح الباب أمام نقاش متجدد حول مدى نجاعة آليات المراقبة، وإمكانية تدخل الدولة لضبط الأسعار خلال فترات الأزمات.
كما يعيد التقرير إلى الواجهة ملف مصفاة “سامير”، معتبراً أن غيابها ساهم في تعميق هشاشة السوق الوطنية وجعلها أكثر ارتباطاً بتقلبات السوق الدولية، داعياً إلى إعادة النظر في هذا الملف كخيار استراتيجي لتعزيز الأمن الطاقي.
ولم يخلُ التقرير من توجيه توصيات آنية، من بينها مراجعة الضرائب بشكل مؤقت، وضبط هوامش الربح، وتحسين فعالية الدعم الموجه لقطاع النقل، إلى جانب إجراءات بعيدة المدى ترتكز على تسريع الانتقال الطاقي وتطوير الطاقات المتجددة وتقوية قدرات التخزين.
ويخلص التقرير إلى أن أزمة المحروقات لم تعد مجرد ملف اقتصادي، بل تحولت إلى قضية اجتماعية وسيادية بامتياز، في ظل ترابطها الوثيق بالاستقرار المعيشي للمواطنين، مؤكداً أن أي تأخر في اتخاذ قرارات حاسمة قد يكلف المغرب ثمناً باهظاً في المرحلة المقبلة.




