كشف التقرير السنوي لمنتدى أنوال للتنمية والمواطنة حول وضعية حقوق الإنسان بجهة الشرق لسنة 2025 عن معطيات مقلقة ترسم صورة قاتمة للوضع البيئي بالمنطقة، في ظل استمرار تدهور الموارد الطبيعية وتفاقم مظاهر التلوث، رغم توفر ترسانة قانونية متقدمة تضمن الحق في بيئة سليمة.
وأوضح التقرير أن هذا الحق، المرتبط مباشرة بالحق في الحياة والصحة، يظل رهينا بمدى التزام السياسات العمومية بحماية الموارد الطبيعية وضمان استدامتها، مشيرا إلى أن المغرب صادق على عدة اتفاقيات دولية في المجال البيئي، غير أن التحدي الحقيقي يكمن في ضعف تنزيل هذه الالتزامات على أرض الواقع.
وسجل المصدر ذاته أن جهة الشرق تعيش على وقع اختلالات بيئية متزايدة، نتيجة عوامل متعددة، من بينها الضغط الديموغرافي والتوسع العمراني والتغيرات المناخية، إلى جانب ضعف التنسيق المؤسساتي ونقص التمويل، وهو ما ساهم في انتشار التلوث وتدهور النظم البيئية.
ومن أبرز المؤشرات المقلقة التي رصدها التقرير، التراجع الحاد في الكتلة الغابوية، حيث تعرف غابات المنطقة، مثل سيدي معافة وغوروغو وإفرني، تدهورا مستمرا بفعل الرعي الجائر والاستغلال المفرط للخشب والحرائق المتكررة، في ظل محدودية برامج إعادة التشجير.
كما نبه التقرير إلى استمرار تلوث الوسط الساحلي، خاصة بحوض مارتشيكا، رغم مشاريع التأهيل، إضافة إلى تراكم النفايات بشواطئ السعيدية، نتيجة اختلالات في خدمات النظافة خلال فترات الذروة.
وفي السياق ذاته، تعاني الواحات، خصوصا في فكيك وبوعنان، من تدهور خطير بسبب ندرة المياه وملوحة التربة وانتشار الأمراض التي تصيب أشجار النخيل، ما أدى إلى تصاعد الاحتجاجات المرتبطة بتدبير الموارد المائية.
ولم يغفل التقرير التطرق إلى تلوث الهواء، الذي بات يشكل تهديدا حقيقيا لصحة السكان، خاصة في المناطق الصناعية، حيث تتسبب انبعاثات المصانع، إلى جانب عوادم وسائل النقل القديمة، في ارتفاع الأمراض التنفسية وتدهور جودة الهواء.
أما على مستوى الموارد المائية، فقد كشف التقرير عن معطيات أكثر إثارة للقلق، إذ أظهرت الدراسات أن جزءا مهما من المياه السطحية والجوفية أصبح مصنفا ضمن الفئات الرديئة، بسبب التلوث الناتج عن الأنشطة الفلاحية والاستغلال المفرط، فضلا عن تسجيل تلوث كيميائي وبكتيري في بعض المناطق، ما يجعل هذه المياه غير صالحة للاستهلاك.
وساهم ضعف البنيات التحتية، خصوصا في مجال التطهير السائل، في تعميق الأزمة، حيث يتم تصريف المياه العادمة في الأودية دون معالجة، إلى جانب انتشار المطارح العشوائية.
وأمام هذه الوضعية، دعا التقرير إلى تدخلات عاجلة، ترتكز على الاستثمار في البنيات التحتية البيئية، وتعزيز آليات المراقبة، وتفعيل القوانين بشكل صارم، مع فرض عقوبات على المخالفين، إضافة إلى إطلاق برامج واسعة لإعادة التشجير وحماية التنوع البيولوجي.
كما شدد على أهمية إشراك المواطنين في حماية البيئة، وتشجيع اعتماد وسائل نقل مستدامة، مؤكدا أن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن في سن القوانين، بل في تفعيلها لضمان توازن بين التنمية الاقتصادية وحماية البيئة، وصون حقوق الأجيال القادمة.




