كشف تقرير حقوقي حديث عن واقع مقلق يعيشه آلاف المهاجرين وطالبي اللجوء بجهة الشرق، التي تحولت خلال سنة 2025 إلى نقطة عبور رئيسية نحو أوروبا، وسط ظروف إنسانية صعبة وتحديات متزايدة.
وبحسب التقرير، بلغ عدد المهاجرين القادمين عبر الحدود المغربية الجزائرية حوالي ستة آلاف شخص، يشكل السودانيون أغلبيتهم، في ظل الأوضاع الأمنية المضطربة ببلدهم، فيما تمثل النساء نسبة 10 في المائة، ويشكل الأطفال غير المرفقين حوالي 35 في المائة، ما يعكس هشاشة هذه الفئات.
ولم تخل هذه الرحلات من مآس إنسانية، حيث تم تسجيل وفاة تسعة مهاجرين بسبب موجة برد قارس بمنطقة رأس عصفور بإقليم جرادة، بعد تنقلهم في ظروف قاسية، في مشهد يلخص حجم المعاناة التي يواجهها القادمون إلى المنطقة.
في المقابل، تواصل السواحل الممتدة بين الناظور والدريوش تسجيل محاولات مكثفة للهجرة غير النظامية نحو إسبانيا، حيث تم إحباط أكثر من 34 ألف محاولة، إلى جانب إفشال 14 محاولة اقتحام لمدينتي سبتة ومليلية، شارك فيها آلاف المهاجرين.
وأشار التقرير، الصادر عن منتدى أنوال للتنمية والمواطنة، إلى أن جهة الشرق تمثل بوابة استراتيجية للهجرة، بالنظر إلى موقعها الحدودي وقربها من أوروبا، غير أن هذا الموقع يجعلها أيضاً مسرحاً لانتهاكات متعددة.
ورصدت الوثيقة أوضاعاً صعبة يعيشها المهاجرون، من بينها التنقل سيراً على الأقدام لمسافات طويلة، والترحيل القسري بين المدن، وممارسات وصفت بالتمييزية، إضافة إلى تشغيل بعضهم في ظروف غير لائقة بأجور زهيدة ودون حماية قانونية كافية.
كما تم تسجيل حالات عنف وسوء معاملة خلال عمليات الترحيل، إلى جانب حوادث خطيرة، من بينها إصابة مهاجر في حادثة سير أثناء محاولته الفرار من عملية توقيف، ما يعكس المخاطر التي تحيط بهذه الفئة في مختلف مراحل تواجدها.
ورغم الإطار القانوني الذي يعتمده المغرب، سواء عبر الاتفاقيات الدولية أو القوانين الوطنية، أبرز التقرير وجود فجوة بين النصوص والتطبيق، خاصة فيما يتعلق بضمان الحقوق الأساسية للمهاجرين وطالبي اللجوء.
وفي ختام تقريره، دعا منتدى أنوال إلى تعزيز الحماية القانونية والإنسانية لهذه الفئة، عبر وقف الترحيل التعسفي، وضمان الولوج إلى إجراءات اللجوء، وتوفير مراكز إيواء لائقة، مع إيلاء عناية خاصة للأطفال والنساء، إلى جانب تسهيل الإدماج في التعليم وسوق الشغل.
وتبقى جهة الشرق، وفق هذه المعطيات، عنواناً لمعاناة إنسانية مستمرة، تطرح تحديات كبرى أمام السياسات العمومية، بين ضرورات ضبط الحدود واحترام الكرامة الإنسانية.




