في موقف لافت يعكس تعقيد المشهد في لبنان، اعتبر المبعوث الفرنسي الخاص إلى بيروت جان إيف لودريان أن مطالبة الحكومة اللبنانية بنزع سلاح حزب الله في ظل القصف الإسرائيلي أمر “غير معقول”، مؤكداً أن الحل الوحيد للأزمة يمر عبر طاولة المفاوضات.
وجاءت تصريحات لودريان، اليوم الأربعاء، في حديث لإذاعة “فرانس إنفو”، حيث شدد على أن الظروف الحالية التي يعيشها لبنان، في ظل التصعيد العسكري، لا تسمح بفرض مثل هذه المطالب، خاصة في وقت تتعرض فيه البلاد لضغوط أمنية وعسكرية متزايدة.
وأوضح المسؤول الفرنسي أن التجارب السابقة أثبتت صعوبة هذا الطرح، مشيراً إلى أن إسرائيل، رغم وجودها الطويل في جنوب لبنان سابقاً، لم تتمكن من القضاء على القدرات العسكرية لحزب الله، وهو ما يجعل من غير الواقعي مطالبة الحكومة اللبنانية بتحقيق ذلك في ظرف وجيز وتحت القصف.
وأضاف لودريان أن الوضع في لبنان يتطلب مقاربة سياسية ودبلوماسية بدل الحلول العسكرية، مبرزا أن أي محاولة لفرض واقع جديد بالقوة لن تؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار في المنطقة.
ويأتي هذا الموقف الفرنسي في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية توتراً متزايداً، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، ما يهدد بانفجار إقليمي قد تتجاوز تداعياته حدود لبنان.
ويرى مراقبون أن تصريحات باريس تعكس توجهاً دولياً متنامياً نحو تغليب الحلول السياسية، في ظل إدراك متزايد بأن الحسم العسكري في هذا الملف يبدو بعيد المنال، وأن أي تسوية مستدامة لن تتحقق إلا عبر الحوار والتفاهمات الإقليمية.




