بعد سنوات من التقلبات المناخية وتراجع الإنتاج الفلاحي، يلوح في الأفق موسم استثنائي بالنسبة لقطاع الحبوب في المغرب. فوفق تقديرات عدد من تجار الحبوب ومسيري مطاحن عبر البلاد، يُرتقب أن يتضاعف محصول الحبوب هذا الموسم بفضل التساقطات المطرية الغزيرة التي عرفتها مختلف المناطق خلال فصل الشتاء، مما يعيد رسم ملامح مشهد فلاحي أكثر تفاؤلاً.
أمطار الخير… وتخوفات محدودة من السيول
شهدت السهول الشمالية الغربية في الأسابيع الماضية سيولاً قوية، غير أن مهنيي القطاع يعتبرون تأثيرها على الإنتاج محدودًا، خاصة أن معظم المساحات المزروعة استفادت من رطوبة التربة وتحسن الظروف المناخية.
ويعد هذا المعطى مطمئناً في بلد يُعد من أكبر مستوردي الحبوب في المنطقة، ويعاني في السنوات الأخيرة من تذبذب المحاصيل بسبب الجفاف المتكرر.
تقديرات أولية: ستة ملايين طن في الطريق
في تصريح لوسائل الإعلام، أكد مولاي عبد القادر العلوي، رئيس الفيدرالية الوطنية للمطاحن، أن القطاع يستعد لإضافة القمح المحلي إلى الاحتياطي الاستراتيجي لأول مرة منذ سنوات، مؤكداً أن ذلك سيتم “دون المساس بحجم الواردات”.
ويتوقع العلوي أن يصل الإنتاج الوطني إلى ستة ملايين طن، وهو رقم يعكس ارتفاعاً ملحوظاً مقارنة بالمواسم السابقة، ويعيد الثقة في قدرة المنظومة الفلاحية على استعادة توازنها.
بين الإنتاج المحلي والواردات… معادلة حساسة
ورغم الانتعاش المرتقب، يؤكد الفاعلون أن الاعتماد على الواردات سيظل قائماً، لكن بدور مكمل بدل أن يكون محورياً كما في السنوات الأخيرة.
فالرهان، وفق خبراء الاقتصاد الزراعي، هو تحقيق مزيج متوازن بين الإنتاج الوطني والتموين الخارجي، بما يسمح بضبط الأسعار ودعم الأمن الغذائي في مواجهة التقلبات العالمية.
الأمن الغذائي… تحديات مستمرة وفرص جديدة
يمثل تضاعف محصول الحبوب فرصة لتخفيف الضغط على المالية العمومية، وتقليص فاتورة الاستيراد، وتثمين العمل الفلاحي بالمناطق القروية. غير أن التحدي الحقيقي، بحسب مراقبين، يكمن في تحسين سلسلة الإنتاج والتخزين وتطوير وسائل الري المستدام لمواجهة خطر العودة إلى دورات الجفاف.
موسم مبشر… لكن الطريق طويل
يبشر الموسم الفلاحي الحالي بانفراج نسبي في قطاع الحبوب، ويمنح المغرب فرصة لإعادة بناء احتياطياته وتعزيز سيادته الغذائية. غير أن استدامة هذا التحسن تتطلب رؤية بعيدة المدى، تدمج بين تحديث الفلاحة، وتطوير بنيات التخزين، وترشيد الواردات بما يخدم الاقتصاد الوطني والمستهلك في آن واحد.



