خلال حفل تنصيب السيد سمير اليزيدي عاملا على إقليم قلعة السراغنة ،رصدت كاميرات الهواتف النقالة “ترنح”مجموعة من الفواعل بدء من إلتقاط الصور ونشرها على صفحات السوشيال ميديا ترحيبا بالمسؤول الجديد وتوديعا للسنوات السبع العجاف التي يصمت تجربة إدارة سلفه.. وصولا إلى اقامة ” الزرود” على شرفه بالدجاج البلدي ولحم المعزي “واللبن بالبندق” ولو بإختلاق مناسبة لأنها شرط.فلماذا يا ترى فاض الكرم والجود !!؟ وما هو الهدف!!؟ وكيف يقرأ الرجل كل هذا الإهتمام !!؟ وما هي ردود أفعال الرأي العام المحلي!!؟. وكيف تتجاوب الأجهزة الرقابية مع هذا الإنفلات الخطير !!!؟..
بمبادرة من وزير الداخلية وإقتراح من رئيس الحكومة عين جلالة الملك محمد السادس السيد سمير اليزيدي عاملا على إقليم قلعة السراغنة … إسم وازن له تاريخ سيقود إقليم له تاريخ ويحتاج إلى إدارة جديدة تخرجه من نكبته . وكعادة السراغنة المعروفون بحسن الإستقبال وكرم الضيافة رحبوا بالرجل طمعا في تنمية شبيهة بالنقلة النوعية التي يشهدها إقليم الرحامنة .
ليس عيبا أن يتم الترحيب بالعامل الجديد ولكن العيب أن يستغل ” الدلاميين”نسبة إلى الشاعر أبو دلامة الكوفي المعروف “بقناص الفرص “خلال العهد العباسي،(أن يستغلوا) ذلك لمصالحهم الشخصية.
أريد من 700 ألف نسمة. من سكان قلعة السراغنة ..صغيرهم وكبيرهم يعرفون “قناصوا الفرص “ومدركون تماما لمعنى المثل الشعبي المحلي “تساوت آتساوت. .. ويل بوه اللي يتفاوت” ومتخوفون أن تعيد الإدارة الجديدة هؤلاء إلى الواجهة وتزكي وجودهم التمثيلي من جديد.
سؤال يتبادر إلى ذهن المراقبين للشأن العام المحلي ومعهم الرأي العام .. هل إنتبه الرجل إلى هذه المبالغة في الترحيب وكيف يقرأ تداعياتها !!!؟ وهل يعلم أن ليالي ” التروحين” بالدجاج البلدي و”المحنشة ” لا علاقة لها بالصوفية وصفاء القلب والإرتباط بالملكوت الأعلى..فالتصوف كما قال إبن خلدون: “هو الإعراض عن زخرف الدنيا وزينتها والزهد فيما أقبل عليه الجمهور من لذة ومال وجاه” … ما عاكس ليلة التروحين التي لبست “الجلابة البزيوية” وتزينت موائدها “بالبريوات والماكرو والمكسرات والفقاص بالكركاع” وألتمس عدم نشر تفاصيلها،حسب ما تناولته قصاصات دار القائد أحمد الطوكي،خوفا ” ربما “من إفتضاح حجم البذخ والترف الذي ينعم به البعض داخل هذا الإقليم الجريح والمنكوب , في الوقت الذي يذيع فيه السكان صوت إحتجاجاتهم على الإنقطاعات المستمرة للماء الصالح للشرب في عز الحر وإنتشار البطالة وإرتفاع منسوب الفقر والهشاشة وما يترتب عن ذلك من إحتقان إجتماعي وإنفلات أمني فضلا عن الفوضى التي تملأ كل فضاءات المدينة أمام أعين السلطات المحلية دون أن تتحرك هذه الأخيرة لتفعيل القانون في مواجهتها .
السيد سمير اليزيدي يقود مؤسسة العامل المقيدة بمقتضيات الفصل 145 من الدستور المؤطر لصلاحياته ،التي من بينها الحفاظ على النظام العام ،والموجبة لإسهاماته في التنمية الإجتماعية والإقتصادية للإقليم .. المطلوب من عامل الإقليم مباشرة الملفات الكبرى العالقة وإيجاد حلول لها بقوة القانون…تنزيلا لإرادة الشارع السرغيني الطامح إلى ترجمة هذا التعاقد على أرض الواقع تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية أولا لضمان الأمن والسكينة العامة ثانيا تجسيدا للحق في التنمية .
أعتقد أن تجاوب الرأي العام مع الإدارة الجديدة لعامل الإقليم يقرأ من خلال التدوينات والتعليقات عليها المنشورين على صفحات السوشيال ميديا والتي جاءت معظمها سلبية في مضمونها مشددة في نفس الوقت على أن تكون هناك رقابة فعلية حتى لا يهدر زمن الإصلاح والتنمية بهذا الإقليم بسبب عبث “قناصي الفرص”.
مؤسسة العامل لها من الوسائل المادية والقانونية ما يمكنها من إعادة الأمور إلى نصابها قبل أن تستفحل الأزمة بكل تجلياتها الإجتماعية والأمنية حيث لا يصبح الإستقبال بالورود ولا الثمر والحليب وتقديم الهدايا له معنى ولا الطبول والمزامير لها لحن.. فلو كانت النية صافية من أجل التنمية ما حاربوا العامل السابق محمد نجيب بن الشيخ ولا جمدوا أنشطتهم خلال فترة إدارة هشام السماحي وهذا ما يجب أن يعيه جيدا السيد عامل الإقليم كما يتمنى الجميع✌️.
عن الصحافي المهني خالد جالي مدير نشر. ماروك نيوز لاين✍️

